الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٦
حيث انتسابها إلى الصورة التي ستحدث بسببها فمزاج النطفة إذا اعتبر بذاته كان كيفية مزاجية و إذا نسب إلى الصورة الحيوانية كان استعدادا لها و كذلك صحن الدار صفة الدار و إذا أضيف في الذهن إلى عدد ما يسعه من الناس كان إمكانا له و ستسمع في تحقيقه ما هو الحق القراح في فصل القوة و الفعل بإذن الله العليم الفعال
فصل (١٨) في بعض أحكام الممتنع بالذات
و اعلم أن العقل كما لا يقدر أن يتعقل حقيقة الواجب بالذات لغاية مجده و علوه و شدة نوريته و وجوبه و فعليته و عدم تناهي عظمته و كبريائه كذلك لا يقدر على أن يتصور الممتنع بالذات بما هو ممتنع بالذات فغاية نقصه و محوضة بطلانه و لا شيئيته- فكما لا ينال ذات القيوم الواجب بالذات لأنه محيط بكل شيء فلا يحاط للعقل- فكذلك لا يدرك الممتنع بالذات لفراره عن صقع الوجود و الشيئية فلا حظ له من الهوية حتى يشار إليه و يحيط به العقل و يدركه الشعور و يصل إليه الوهم فالحكم بكون شيء ممتنعا بالذات بضرب من البرهان على سبيل العرض و الاستتباع كما أن الدليل على وجود الحق المبدع إنما يكون بنحو من البيان الشبيه بالبرهان اللمي- و كما تحقق أن الواجب بالذات لا يكون واجبا بغيره فكذلك الممتنع بالذات لا يكون ممتنعا بغيره بمثل ذلك البيان و كما لا يكون لشيء واحد وجوبان بذاته و بغيره أو بذاته فقط أو بغيره فقط فلا يكون أيضا لأمر واحد امتناعان كذلك فإذن قد استبان أن الموصوف بما بالغير من الوجوب و الامتناع ممكن بالذات و ما يستلزم الممتنع بالذات فهو ممتنع لا محالة من جهة بها يستلزم الممتنع و إن كانت لها جهة أخرى إمكانية- لكن ليس الاستلزام للمتنع إلا من الجهة الامتناعية مثلا كون الجسم غير متناهي