الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٥
إمكانه الذاتي لكونه بحسب مرتبة الماهية و ما بحسب الماهية لا يزول بعلة خارجة- بخلاف إمكانها الاستعدادي الذي هو بحسب الواقع فلا يجامع الفعلية فيه فأحد الإمكانين أشد فيما يستدعيه الممكنية من القوة و الفاقة و الشر و لأن الإمكان الذاتي منبع الإمكان الاستعدادي و ذلك لأن الهيولى التي هي مصححة جهات الشرور و الأعدام إنما نشأت من العقل الفعال بواسطة جهة الإمكان فيه و لأجل أن الإمكان الاستعدادي له حظ من الوجود يقبل الشدة و الضعف بحسب القرب من الحصول و البعد عنه فاستعداد النطفة للصورة الإنسانية أضعف من استعداد العلقة لها و هو من استعداد المضغة و هكذا إلى استعداد البدن الكامل بقواه و آلاته و أعضائه مع مزاج صالح لها و إنما يحصل الاستعداد التام بعد تحقق الإمكان الذاتي بحدوث بعض الدواعي و الأسباب و انبتات بعض الموانع و الأضداد و ينقطع استمراره و اشتداده إما بحصول الشيء بالفعل و إما بطرو بعض الأضداد.
و بالجملة فإطلاق الإمكان على المعنيين بضرب من الاشتراك الصناعي لاقتضاء أحدهما رجحان أحد الجانبين و قبوله الشدة و الضعف و عدم لزومه لماهية الممكن- و قيامه بمحل الممكن لا به و كونه من الأمور الموجودة في الأعيان لكونه كيفية حاصلة لمحلها معدة إياها لإضافة المبدإ الجواد وجود الحادث فيه إما بالذات كالصورة و العرض أو بالعرض كالنفس المجردة بخلاف الثاني لأنه بخلافه في جميع تلك الأحكام ثم الإمكان الاستعدادي إذا أضيف إلى ما يقوم به يسمى استعداده- و إذا أضيف إلى الحادث فيه يسمى إمكان ذلك الحادث فالإمكان [١] الوقوعي بما هو إمكان وقوعي للشيء قائم لا به بل بمحله فهو بالوصف بحال المتعلق أشبه.
و منهم [٢] من يرى أن المسمى بالإمكان الاستعدادي هو بعينه الكيفية المزاجية و غيرها من
[١] هذا الإمكان المرادف للاستعدادي غير ما فسر بكون الشيء بحيث لا يلزم من فرض وقوعه محال، ه ره
[٢] الإمكان الاستعدادي على هذا القول محض الإضافة إذ المزاج بذاته كيفية ملموسة- و فضاء الدار في نفسه بعد مجرد جوهر و مجموع الكيف الملموس و الإضافة إلى الصورة- أو مجموع الفضاء و الإضافة ليس موجودا على حدة سوى كل واحد فبقي أن يكون إضافة محضة، س ره