الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣١
واحد نوعي إنما يلحق لأجل أسباب خارجة عن مرتبة ذاته و قوام حقيقته فإن مقتضى الذات و مقتضى لازم الذات داخلا كان أو خارجا لا يختلف و لا يتخلف فلا مجال لتعدد التشخصات و تكثر الحصولات و بعضها مما لا يكفي ذاته و مقوماته الذاتية- في قبول الوجود من دون استعانة بأسباب اتفاقية و شروط غير ذاتية فليس له في ذاته إلا قوة التحصل من غير أن يصلح لقبوله صلوحا تاما ثم بعد انضياف تلك الشروط- و المعدات إلى ما يقبل قوة وجوده و هو المسمى بالمادة يتهيأ لقبول الوجود و يصير قريب المناسبة إلى فاعله بعد ما كان بعيد المناسبة منه فلا محالة ينضم إلى إمكانه الذاتي إمكان آخر متفاوت الوقوع له مادة حاملة ذات تغير و زمان هو كمية تغيرها و انتقالها من حالة إلى حالة أخرى حتى انتهت إلى مواصلة ما بين القوة القابلة و القوة الفاعلة ليتحصل من اجتماعهما و يتولد من ازدواجهما شيء من المواليد الوجودية- و لما تحقق و تبين أن الممكنات مستندة في وجودها إلى سبب واجب الوجود و القيومية لكونه بالفعل من جميع جهات الوجود و الإيجاد و كل ما كان كذلك استحال أن يخص بإيجاده و فيضه بعض القوابل و المستعدات دون بعض بل يجب أن يكون عام الفيض فلا بد أن يكون اختلاف الفيض لأجل اختلاف إمكانات القوابل و استعدادات المواد.
ثم إن للممكنات طرا إمكانا في أنفسها و ماهياتها فإن كان ذلك كافيا في فيضان الوجود عن الواجب بالذات عليها وجب أن تكون موجودة بلا مهلة لأن الفيض عام و الجود تام و أن لا يتخصص وجود شيء منها بحين دون حين و الوجود بخلاف ذلك لمكان الحوادث الزمانية و إن لم يكن ذلك الإمكان الأصلي كافيا بل لا بد من حصول شروط أخر حتى يستعد لقبول الوجود عن الواجب بالذات فلمثل هذا الشيء إمكانان.
فقد ثبت أن لبعض الممكنات إمكانين.
أحدهما هو وصف عام و معنى واحد عقلي مشترك لجميع الممكنات و نفس ماهياتها حاملة له.