الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣
المرحلة الأولى في الوجود و أقسامه الأولية
و فيها مناهج
الأول في أحوال نفس الوجود
و فيه فصول
فصل (١) في موضوعيته للعلم الإلهي و أولية ارتسامه في النفس
اعلم أن الإنسان قد ينعت بأنه واحد أو كثير و بأنه كلي أو جزئي و بأنه بالفعل أو بالقوة و قد ينعت بأنه مساو لشيء أو أصغر منه أو أكبر و قد ينعت بأنه متحرك أو ساكن و بأنه حار أو بارد أو غير ذلك ثم إنه لا يمكن أن يوصف الشيء بما يجري مجرى أوسط هذه الأوصاف إلا من جهة أنه ذو كم و لا يمكن أن يوصف بما يجري مجرى آخرها إلا من جهة أنه ذو مادة قابلة للتغيرات لكنه [١] لا يحتاج في أن يكون واحدا أو كثيرا إلى أن يصير رياضيا
[١] إن قيل لا يمكن الاتصاف بالكثرة ما لم يصر رياضيا لأن القلة و الكثرة من خواص العدد و اتصاف الزمان بهما باعتبار عروض الكم المنفصل له بحسب تجزيته بالأيام و الساعات مثلا فالاتصاف بالكثرة كالاتصاف بالمساوات و اللامساوات- قلنا الاتصاف بالكثرة بعد أن يصير الشيء معروضا للعدد و ليس العدد مطلقا موضوعا للرياضي بل له اعتباران كما سيأتي في آخر هذا الفصل و لهذا قال رياضيا على أن الكثرة لا وجود لها سوى الوجود الضعيف الذي للعدد لأن الوجود كما سيصرح به المصنف قدس سره مرارا مساوق للوحدة بل عينها، س ره