الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢
استعد لرمسه و علم [١] من أين و في أين و إلى أين
و إلى ذينك الفنين رمزت الفلاسفة الإلهيون حيث قالوا تأسيا بالأنبياء ع الفلسفة هي التشبه بالإله
كما وقع في الحديث النبوي ص: تخلقوا بأخلاق الله
يعني في الإحاطة بالمعلومات و التجرد عن الجسمانيات.
ثم لا يخفى شرف الحكمة من جهات عديدة منها أنها صارت سببا لوجود الأشياء على الوجه الأكمل بل سببا لنفس الوجود إذ ما لم يعرف الوجود على ما هو عليه- لا يمكن إيجاده و إيلاده و الوجود خير محض و لا شرف إلا في الخير الوجودي و هذا المعنى مرموز في قوله تعالى وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً و بهذا الاعتبار سمى الله تعالى نفسه حكيما في مواضع شتى من كتابه المجيد الذي هو تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ و وصف أنبياءه و أولياءه بالحكمة و سماهم ربانيين حكماء بحقائق الهويات فقال وَ إِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَ حِكْمَةٍ و قال خصوصا في شأن لقمان وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ كل ذلك في سياق الإحسان و معرض الامتنان و لا معنى للحكيم إلا الموصوف بالحكمة المذكورة حدها التي لا يستطاع ردها و من الظاهر المكشوف أن ليس في الوجود أشرف من ذات المعبود- و رسله الهداة إلى أوضح سبله و كلا من هؤلاء وصفه تعالى بالحكمة فقد انجلى وجه شرفها و مجدها فيجب إذن انتهاج معالم غورها و نجدها فلنأت على إهداء تحف منها و إيتاء طرف فيها و لنقبل على تمهيد أصولها و قوانينها و تلخيص حججها و براهينها بقدر ما يتأتى لنا و جمع متفرقات شتى واردة علينا من المبدإ الأعلى فإن مفاتيح الفضل بيد الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ*
[١] الأين الأول إشارة إلى المبدإ: كان الله و لم يكن معه شيء و الثالث إلى المنتهى إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ الأول قوس النزول و الهبوط- اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً و الثالث قوس العروج و الصعود يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ و أيضا الأول إشارة إلى أفول النور استتر بشعاع نوره عن نواظر خلقه- إن لله سبعين ألف حجاب من نور و سبعين ألف حجاب من ظلمة و إلى ليلة القدر تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ و الثالث إشارة إلى طلوع النور اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و إلى يوم القيامة- تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ و أما الثاني فهو يوم الوسط و يوم السير فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا* و يوم التدبر في آيات الله جل سلطانه و بهر برهانه سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَ، س ره