الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٥
الذات للطرفين فكانت كسائر الماهيات في أن تعلقها بالجاعل بما ذا و تأثير الجاعل فيها بحسب أية حيثية تكون من الأمور المحتملة المذكورة
فصل (١٤) في كيفية احتياج عدم الممكن إلى السبب
ربما [١] يتشكك فيقال إن رجحان عدم الممكن على وجود لو كان لسبب
[١] حقيقة الإشكال أن القول بأصالة الوجود يوجب بطلان جميع القضايا التي لا هي ذات مطابق في الوجود الخارجي و لا هي من القضايا الذهنية التي تطابق الأذهان بما هي أذهان و ذلك كقولنا عدم المعلول معلول لعدم العلة فإنها قضية حقة ثابتة و إن لم يتعقل في ذهن من الأذهان و ليست مما يطابق الخارج إذ العدم باطل لا خارج له و محصل جوابهم أن المطابق لهذه القضية و أمثالها من القضايا الحقة هو نفس الأمر دون الخارج و الذهن و قد ذكروا أن نفس الأمر أعم مطلقا من الخارج و أعم من وجه من الذهن و ذكروا في تفسير نفس الأمر أن المراد به نفس الشيء فقولنا الشيء حكمه كذا في نفس الأمر نعني به أن الشيء في نفسه حكمه كذا و اللفظ من قبيل وضع الظاهر موضع المضمر.
و فيه أن المراد بنفس الشيء إن كان وجوده الأصيل عاد المحذور رأسا و إن كان ماهيته المقابلة لوجوده عاد المحذور أيضا لبطلان ما سوى الوجود.
و ذكر آخرون أن المراد بالأمر عالم الأمر و هو عقل كلي مجرد فيه صور جميع القضايا الحقة.
و فيه أن هذه الصور المفروضة فيه إن كانت علوما حضورية كانت عين الوجودات الخارجية و من المعلوم أنه لا ينطبق عليها أمثال قولنا عدم المعلول معلول لعدم العلة- فالإشكال على حاله و إن كانت علوما حصولية لم تكن إلى فرضها حاجة مع وجود الصور في أذهاننا علوما حصولية و الإشكال مع ذلك على حاله و الذي ينبغي أن يقال أن الأصيل في الواقع هو الوجود الحقيقي و هو الموجود و له كل حكم حقيقي و الماهيات لما كانت ظهورات الوجود لأذهاننا العاقلة توسع العقل توسعا اضطراريا إلى حمل الوجود على الماهية ثم التصديق بلحوق أحكامها بها و صار بذلك مفهوم الوجود و الثبوت أعم- محمولا على حقيقة الوجود و على الماهية ثم توسع العقل توسعا اضطراريا ثانيا لحمل مطلق الثبوت و التحقق على كل مفهوم اعتباري اضطر إلى اعتباره العقل كالعدم و الوحدة و الفعل و القوة و نحوها و التصديق بما يضطر إلى تصديقه من أحكامها و الظرف الذي يفرضه العقل لمطلق الثبوت و التحقق بالمعنى الأخير هو الذي نسميه بنفس الأمر- و للكلام بقايا ستمر بك في مباحث الوجود الذهني و غيرها إن شاء الله تعالى، ط