الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢١٠
التي بها قدر الله سبحانه الأمور و قضى من صور الأشياء السابقة في علمه [١] الأعلى على الوجه الأتم الأولى.
و أما الذي نسب إلى أنباذقلس الحكيم و أنه قائل بالبخت و الاتفاق فالظاهر أن كلامه مرموز على ما هو عادته و عادة غيره من القدماء حيث كتموا أسرارهم الربوبية بالرموز و التجوزات.
و قد وجه كلامه بعض العلماء بأنه إنما أنكر العلة الغائية [٢] في فعل واجب الوجود بالذات لا غير إذ هو معترف بأن ما لم يجب لم يوجد بل قد سمى هو و غيره الأمور اللاحقة بالماهيات لا لذاتها بل لغيرها اتفاقية و حينئذ يصح أن يقال إن وجود العالم اتفاقي لا بمعنى أنه يصير موجودا بنفسه كلا أو يفعله الباري جزافا بل إن وجوده ليس لاحقا به من ذاته بل هو من غيره.
و يقرب من هذا ما خطر ببالي في توجيه كلامه و هو أن ماهيات الممكنات لما علمت من طريقتنا أنها في الموجودية ظلال و عكوس للوجودات و إنما تعلق الجعل و الإبداع في الحقيقة بوجود كل ماهية لا بنفس تلك الماهية و كذا علته الغائية إنما تثبت لأنحاء الوجودات دون الماهيات فماهية العالم إنما تحققت بلا غاية و فاعل لها بالذات بل وجوده يحتاج إليهما بالحقيقة فعبر الرجل عن هذا المعنى بأن العالم اتفاقي أي هو واقع بالعرض نظير الجهات التي ضمت إلى المعلول الأول البسيط عندهم و صح بها صدور الكثير عنه إذ لا ريب [٣] لأحد أن الصادر عن الواجب بالذات
[١] يعني أن المعلومات من الأشياء توابع علمه تعالى من الصور الثابتات و العلم الذي هو عين الذات الأحدية تابع للصور الثابتة في أحكامها الذاتية بمعنى أنها موصوفة بالحقيقة بها و علمه الذي هو عينه تعالى مقدس عن هذا الاتصاف إلا بالعرض كما أن هذه الصور العينية و الأعيان الثابتة موصوفة بصفات الوجود و العلم و غيره من جهات الكمال بالعرض لا بالذات فصار العلم تابعا بوجه و متبوعا بوجه فتبصر، ن ره
[٢] أي غير ذاته، س ره
[٣] بل يمكن أن يوجه و يقال إن وجود العالم بالاتفاق أي بالعرض لا بالذات و الحقيقة و إليه يرجع الأمر كله ألا إلى الله تصير الأمور كل شيء هالك إلا وجهه يا من هو يا من ليس هو إلا هو ألا كل شيء ما خلا الله باطل، ن ره