الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٩
المخير بين رغيفين متساويين كذلك يخصص أحدهما بالاختيار من غير مرجح.
و فرقة تقول ما يختص من الأحكام و الأحوال بأحد المتماثلين دون الآخر غير معلل بشيء لأنه بأي شيء علل فسد [١].
و فرقة تقول الذوات متساوية بأسرها في الذاتية [٢] مع اختصاص بعضها دون بعض بصفة معينة دون سائر الصفات.
فهذه متشبثاتهم في الجدال و لو تنبهوا قليلا من نوم الغفلة و تيقظوا من رقدة الجهالة لتفطنوا أن لله في خلق الكائنات أسبابا غائبة عن شعور أذهاننا محجوبة عن أعين بصائرنا و أن الجهل بالشيء لا يستلزم نفيه و في كل من الأمثلة الجزئية التي تمسكوا بها في مجازفاتهم بنفي الأولوية في رجحان أحد المتماثلين من طريقي الهارب و قدحي العطشان و رغيفي الجائع مرجحات خفية مجهولة للمستوطنين في عالم الاتفاقات فإنما لهم الجهل بالأولوية لا نفي الأولوية و أقلها الاتصالات الكوكبية و الأوضاع الفلكية و الهيئات الاستعدادية فضلا عن الأسباب القصوى
[١] لأن نسبة الفاعل إلى الكل على السواء فلو علل به لم يكن كذلك و الماهية و لازمها مشتركان و الأمور المنفصلة لا خصوصية لها مع أحدهما دون الآخر- و العوارض المفارقة المنفصلة ننقل الكلام إليها و يلزم التسلسل و الجواب إلزام التسلسل التعاقبي فاختصاص بعض الأحوال بهذا و بعض آخر بذاك باعتبار عوارض سابقة في مادة هذا يعدها له و عوارض أخرى سابقة في مادة ذاك يعدها لخلافه فإن نقل الكلام إلى العوارض في المادتين نقول باعتبار عوارض أخرى في مادتيهما السابقتين و هلم جرا- و لا يلزم القدم للتجدد الجوهري أو نقول المخصص هو المادة.
فإن قيل ما المخصص لهذه المادة بهذا و لتلك بذلك.
قلنا المادة الخاصة جزء و الذاتي لا يعلل كيف و بدونها لم يكن هذا هذا و ذاك ذاك و لا يخفى ما في قوله المتماثلين إذ مع عدم العوارض لا اثنينية، س ره
[٢] هذا غلط لأن الذاتية ليست تمام ذاتها بل أمر عام عرضي اعتباري من المعقولات الثانية، س ره