الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٥
في اقتضائها الهبوط مع ما قد يمنع عنه عند ما يرمى إلى العلو قسرا و كلا [١] القولين زور و اختلاق.
ففي الأول اشتباه بين قوة الوجود و ضعفه و بين أولويته و لا أولويته بالقياس إلى الماهية و قد مر أن لكل شيء درجة من الوجود لا يتعداها و بعض الأشياء حظه من الوجود آكد و بعضها بخلافه كالحركة و نظائرها لا أن الوجود أولى بها من العدم أو بالعكس فاستقرار الأجزاء و بقاؤها ليس نحو وجود الموجود الغير القار بل يمتنع ثبوته له و كلامنا في مطلق الوجود الممكن لماهية ما فإن ما بالقياس إليه يعتبر طباع الإمكان الذاتي إنما هو مطلق الوجود و مطلق العدم فامتناع نحو خاص منهما لا يخرج الشيء عن الإمكان الذاتي المستلزم لتساوي نسبة طبيعتي الوجود و العدم إلى ذلك الشيء و كل من الاستمرار و عدمه متساويا النسبة بالقياس إلى ذات كل أمر غير قار و تخصيص كل واحد منهما بالوقوع يحتاج إلى مرجح خارج من غير أولوية أحدهما بحسب الماهية من الآخر فماهية الحركة و أشباهها من الطبائع الغير القارة إذا قيست إلى وجودها التجددي و رفعها كان لها مجرد القابلية البحتة من غير استدعاء طرف بعينه لا بتة و لا رجحانا و إنما يتخصص الوجود أو العدم بإيجاب العلة التامة أو لا إيجابها و إذا قيست إلى الوجود الاجتماعي للأجزاء التحليلية لها كان سبيلها بالقياس إلى هذا النحو من الوجود الامتناع البتي بلا ثبوت صحة و جواز عقلي- و قد مر أن امتناع نحو من الكون لا ينافي الإمكان الذاتي مطلقا.
و في الثاني وقع الغلط بحسب أخذ ما ليس بعلة علة فإن الفاعل قبل شرائط إيجابه ليس بفاعل و موجب أصلا و مع الشرائط موجب بتة و أما القرب و البعد من الوقوع لأجل قلة الشرائط و كثرتها فلذلك لا يقتضي اختلاف حال في ماهية الممكن- بالقياس إلى طبيعي الوجود و العدم بل إنما يختلف بذلك الإمكان بمعنى آخر أعني الاستعداد القابل للشدة و الضعف الذي هو من الكيفيات الخارجية لا الإمكان الذاتي
[١] أي قولا المتوهم و هما قوله إن الموجودات السيالة إلى آخره و قوله و العلة قد توجد ثم تتوقف إلى آخره، ه ره