الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠١
و مقرر ذاته مع بطلانه الذاتي فلا يتصور من البشر تجشم ذلك ما لم يكن مريض النفس.
فقد ثبت أن الحكم بنفي الأولوية الذاتية بعد التثبت على ما قررناه من حال الماهية بشرط سلامة الفطرة مستغن عن البيان.
و للإشارة إلى مثل هذا قال المعلم الثاني أبو نصر الفارابي في مختصر له يسمى بفصوص الحكم لو حصل سلسلة الوجود بلا وجوب لزم إما إيجاد الشيء نفسه و ذلك فاحش و إما صحة عدمه بنفسه و هو أفحش.
و توضيحه [١] أن الأولوية الناشئة عن الذات إما أنها علة موجبة للوقوع فيكون الشيء علة نفسه و إما أنه يقع الشيء لا بمقتض و موجب [٢] و لا باقتضاء و إيجاب من الذات و هو صحيح العدم لعدم خروجه عن حيز الإمكان الذاتي بكونه ذا رجحان أحد الطرفين و ليس يصلح لعلية العدم إلا عدم علة الوجود و ليس هناك علة للوجود فإذن يكون الشيء بنفسه صحيح العدم ثم على [٣] تقدير وجود الممكن بالرجحان يكون متصفا بالوجود و ليس عينه فذاته كما أنها مبدأ رجحان الاتصاف بالوجود كذلك علة الاتصاف بالوجود إذ لا نعني بالعلة إلا ما يترجح
[١] التخصيص بالأولوية لأن الكلام فيها أو على سبيل التمثيل و إلا فقول المعلم بلا وجوب أعم من الحصول مع الاستواء و هو الترجح بلا مرجح أو مع الرجحان الغير البالغ إلى حد الوجوب و إنما لم يذكر المعلم صحة الوجود بنفس الوجود أيضا كما هو مقتضى الترجح بلا مرجح مع أنه يلزم أيضا على تقدير وقوع الشيء لا بمقتض منفصل و لا باقتضاء من الذات لأن ذلك هو المفروض فلو جعل المحذور ذلك لاتحد المقدم و التالي، س ره
[٢] الشق الأول كان مبنيا على الأولوية الذاتية الكافية و هذا مبني على الأولوية الغير الكافية فحينئذ يقع الشيء بلا اقتضاء من الماهية و بلا مقتض آخر منفصل- إذ المفروض حصول سلسلة الوجود بلا وجوب، س ره
[٣] بيان آخر للأفحشية و هو أن وجود الممكن ليس عينه حتى يكون ذاتيا لا يعلل و إذا كان عرضيا معللا كان علة الاتصاف بالوجود ماهيته التي هي علة الرجحان فيكون العدم صحيح الوقوع مع عدم المقتضي بل مع وجود المانع و هو وجود علة الوجود فهذا المطلب برهاني لا إلزامي إذ الخصم قد فرض وقوع الشيء لا بمقتض أصلا فكيف يسلم مبدأ للاتصاف بالوجود لكن المنفصلة على هذا منع الخلو، س ره