الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٠
السفر الأول و هو الذي من الخلق إلى الحق في النظر إلى طبيعة الوجود و عوارضه الذاتية
و فيه مسالك
المسلك الأول في المعارف التي يحتاج إليها الإنسان في جميع العلوم
و فيه مقدمة و ستة مراحل
المقدمة في تعريف الفلسفة و تقسيمها الأولي و غايتها و شرفها
اعلم أن الفلسفة استكمال النفس الإنسانية بمعرفة حقائق الموجودات على ما هي عليها و الحكم بوجودها تحقيقا بالبراهين لا أخذا بالظن و التقليد بقدر الوسع الإنساني و إن شئت قلت نظم العالم نظما عقليا على حسب الطاقة البشرية- ليحصل التشبه بالباري تعالى و لما جاء الإنسان كالمعجون من خلطين صورة معنوية أمرية [١] و مادة حسية خلقية و كانت لنفسه أيضا جهتا تعلق و تجرد لا جرم افتنت الحكمة بحسب عمارة النشأتين بإصلاح القوتين إلى فنين نظرية تجردية و عملية تعقلية- أما النظرية فغايتها انتقاش النفس بصورة الوجود على نظامه بكماله و تمامه- و صيرورتها عالما عقليا مشابها للعالم العيني لا في المادة بل في صورته [٢] و رقشه
[١] أي منسوبة إلى عالم الأمر و هو عالم العقول و عالم الأرواح و هذا الاصطلاح مأخوذ من قوله تعالى أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ و قوله تعالى قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي و إنما سميت به لأنها وجدت بأمر الحق تعالى بلا واسطة مادة و مدة إذ يكفيها مجرد الإمكان الذاتي في قبول فيض الوجود بلا حاجة إلى الاستعدادي و أيضا لما كانت مندكة الإنيات لم يكن هناك مؤتمر بل كانت مجرد أوامر الله جل سلطانه، س ره
[٢] و معلوم عند أولي النهى أن شيئية الشيء إنما هي بصورته لا بمادته و هذا العالم العقلي سيصير عالما عينيا عرضه السماوات و الأرض يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، س ره