الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٩
فصل (١٢) في إبطال كون الشيء أولى له الوجود أو العدم أولوية غير بالغة حد الوجوب
لعلك لو تفطنت بما سبق من حال الماهيات في أنفسها و من كيفية لحوق معنى الإمكان بها لا تحتاج إلى مزيد مئونة لإبطال الأولوية [١] الذاتية سواء فسرت باقتضاء ذات الممكن رجحان أحد الطرفين بالقياس إليها رجحانا غير ضروري لا يخرج به الشيء عن حكم الإمكان أو بكون [٢] أحد الطرفين أليق بالنسبة إلى الذات لياقة غير واصلة إلى حد الضرورة لا من قبل مبدإ خارج و لا باقتضاء و سببية ذاتية على قياس الأمر في الوجوب الذاتي أ ليس قد استبان من قبل أن علاقة الماهية إلى جاعل الوجود إنما هي تبع للوجود و الوجود بنفسه مفاض كما أنه بنفسه مفيض بحسب اختلافه كمالا و نقصا و قوة و ضعفا و الماهية في حد نفسها لا علاقة بينها و بين غيرها فما لم يدخل الماهية في عالم الوجود دخولا عرضيا ليست هي في نفسها شيئا من الأشياء- حتى نفسها حتى تصلح لإسناد مفهوم ما إليها إلا بحسب التقدير البحت و الإمكان و إن كان من اعتبارات نفس الماهية قبل اتصافها بالوجود لكن ما لم يقع في دار الوجود
[١] اعلم أن سيد المدققين أخذ الأولوية الذاتية على وجه آخر و هو أنه كما أن الواجب و الممتنع ما يجب الوجود أو العدم بالقياس إليه نفسه لا ما يقتضي ذاته وجوب أحدهما- كذلك يقول الخصم إن الممكن موجود لأن الوجود أولى و أليق به بالنظر إلى ذاته من العدم في نفس الأمر من غير أن يكون هناك عليه و اقتضاء من الذات و حينئذ لا يمكن إبطال هذا الاحتمال بالدلائل المشتملة على حديث الاقتضاء و العلية أخذ من الشوارق، ه ره
[٢] رد على السيد المدقق حيث قال لو قلنا إن الممكن بذاته يقتضي الرجحان- يلزم ما ذكروا من أن الممكن لا حقيقة له و لا شيء محض فلا اقتضاء له أو أنه يلزم تخلف مقتضى الذات عن الذات كما في الدليل المشهور من القوم و أما إذا قلنا إن الأليق بحاله كذا فلا يرد ما ذكروه جدا كما أن الاقتضاء في الوجوب الذاتي ليس على معناه لأن المقتضي و المقتضى واحد بل هناك يناسب اللياقة لكن بالغة إلى حد الوجوب فكذلك هاهنا إلا أنها غير بالغة إليه، س ره