الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٩٣
فنقول إن المعلول الأول إن اعتبر ماهيته التي هي عبارة عن مرتبة قصوره عن الكمال الأتم و خصوصيته تعينه المصحوب لشوب الظلمة و العدم و إن كان مستورا عند ضياء كبرياء الأول و مقهورا تحت شعاع نور الأول فعدمه ممكن بهذا الاعتبار بل حال عدمه كحال وجوده أزلا و أبدا من تلك الجهة ما شم رائحة شيء منهما بحسب ماهيته من حيث هي هي و ليس يستلزم عدمه عدم الواجب بهذه الحيثية- لعدم [١] الارتباط بينه و بين الواجب من هذه الحيثية و إن اعتبر من حيث وجوده- المتقوم بالحق الأول الواجب بوجوبه فعدمه [٢] ممتنع بامتناع عدم قيومه و وجوده مستلزم لوجوده استلزام وقوع المعلول وقوع العلة الموجبة له فلم يلزم استلزام الممكن للمحال أصلا و ليس لعدمه في نفسه أي نفس ذلك العدم جهة إمكانية كما للوجود من حيث الوجود و لا يلزم من ذلك كون كل وجود واجبا بالذات على ما مر من الفرق بين الضرورة الأزلية و بين الضرورة المسماة بالذاتية المقيدة بها فلذلك لا يلزم هاهنا كون كل عدم ممتنعا بالذات لأجل الفرق المذكور و هذا في غاية السطوع و الوضوح على أسلوب هذا الكتاب و أما على أسلوب الحكمة الذائعة فلا يبعد أن يقول أحد إن كان يعني بأول شقي الكلام أن العقل إذا جرد النظر إلى ذات المعلول الأول و لم يعتبر معه غيره لم يجد فيه علاقة اللزوم فذلك لا ينافي استلزام عدمه عدم الواجب بحسب نفس الأمر بل هو محفوظ بحاله و إن أريد به أنه على ذلك التقدير لا يكون مستلزما له بحسب نفس الأمر فهو ظاهر البطلان فإنه معلول له بسحب نفس الأمر فكيف لا يكون
[١] هذا أيضا من الشواهد على أصالة الوجود في التحقق و كذا في الجعل و أما القائلون بأصالة الماهية فلا يخرجون عن عهدة الجواب، س ره
[٢] بعض معاصري المصنف لما لم يفرق بين الواجب بالذات و بين الواجب بوجوب الواجب بالذات و بين الواجب بإيجابه تحاشى عن استماع أن وجود المعلول الأول- واجب بوجوب الواجب بالذات إذ يلزم كونه واجبا عنده و هو خطأ لأن عدمه محال بمحالية ذلك العدم لا بذاته و لا بإحالة ذلك كما أن وجود المعلول الأول واجب بوجوب الواجب تعالى لا بذاته و لا بإيجابه تعالى باق ببقائه لا بذاته و لا بإبقائه كما في هذا العالم الغالب عليه السوائية و هو تعالى واجب بذاته باق بذاته و قد حققنا المقام في حواشينا على إلهيات هذا الكتاب، س ره