الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٩
وجوبها أو امتناعها تابع لوجوب أجزائها أو امتناع أجزائها و ليس لها إلا مرتبة الفقر و الحاجة و الإمكان و التعلق سواء كان بحسب الوجود أو بحسب العدم و المستحيل في النقيضين أو الضدين هو الاجتماع بينهما في الوجود لموصوف واحد لا نفس ذاتيهما على أي وجه كانتا.
و هاهنا دقيقة أخرى
و هي أن الوحدة معتبرة في أقسام كل معنى يكون موضوعا لحكم كلي و قاعدة كلية فقولنا كل مركب ممكن و كل واجب بسيط و كل حيوان كذا أي كل مركب له صورة واحدة فهو ممكن و كل واجب الوجود فهو واحد بسيط و كل ما له طبيعة واحدة حيوانية فهو كذا فالمركب من الواجبين إذا فرضهما الوهم ليس له ذات سوى ذات كل منهما و لا له امتناع و لا إمكان و لا وجوب ثالث غير وجوب كل منهما و كذا المركب المفروض من الممتنعين ليس له امتناع مستأنف سوى الامتناعين للجزءين و في المركب المفروض من الواجب و الممتنع ليس له إلا وجوب هذا و امتناع ذاك لا غير و المركب من الحيوانين ليس فيه إلا حيوانية هذا و حيوانية ذاك و ليست هناك حيوانية أخرى سوى الحيوانيتين المنفصلتين إحداهما عن الأخرى فإن كان أحد الحيوانين ناطقا و الآخر صاهلا ليس المجموع من حيث هو مجموع ناطقا و لا صاهلا بل و لا موجودا إنما الموجود فيهما موجودان هذا و هذا- لا أمر ثالث له حيوانية ثالثة و سيجيء في مباحث الوحدة أنها لا تفارق الوجود و أن ما لا وحدة له لا وجود له.
و أما ما قيل لو كان المركب من الممتنعين بالذات ممكنا ذاتيا كان عدمه مستندا إلى عدم علة وجوده و علة وجود المركب هي علة وجود أجزائه و ذلك غير متصور في أجزاء هذا المركب لعدم الإمكان.
فمردود بأن علة عدم المركب بما هو مركب عدم الجزء أولا و بالذات كما أن علة وجوده كذلك وجود الأجزاء حتى لو فرض للأجزاء وجود بلا علة لكان المركب موجودا و إنما الاحتياج إلى علة الأجزاء إذا كانت الأجزاء ممكنات الوجود فكان عدم جزء ما و هو الذي يكون بالحقيقة علة تامة لعدم المركب بما هو مركب مستندا