الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٤
كانت نسبة كل من إحداهما بكل من الأخرى سواء فلم يتميز إمكان عن إمكان كما لم يتميز حادث عن حادث.
و أما ثانيا فلأن كلامه على تقدير التسليم في الحقيقة اعتراف بما هو مقصودنا- فإن ظرف الحصول بعينه ظرف الامتياز فإذا لم يكن الامتياز بين أعداد الإمكانات- إلا بحسب العقل و تصوره لم يكن ظرف تحصله و تحققه إلا الذهن لأن [١] تعقلنا لامتياز الإمكانات إذا فرضنا كون امتيازها واقعا بحسب الأعيان يكون تابعا لنفس امتيازها فإذا حصل الامتياز بينها بنفس تصور العقل و اعتباره لزم توقف الشيء على نفسه و تابعيته إياها و هو محال الوجه الثاني أن المادة الحاملة للإمكانات الغير المتناهية إذا قطعناها بنصفين- فإما أن يبقى في كل من النصفين إمكانات غير متناهية هي بعينها الإمكانات التي كانت- أو يحدث لها إمكانات غير متناهية في تلك الحال أو يبقى [٢] في كل واحد إمكانات متناهية و أقسام التوالي باطلة فكذا المقدم.
أما بطلان الأول فلاستلزامه أن يكون شيء واحد بعينه موجودا في حاله واحدة في محلين و هو محال.
و أما الثاني فلأن الإمكانات إذا حدثت في كل واحد منهما فيسبقها لكونها أيضا من الحوادث إمكانات أخرى.
ثم إن كانت حادثة تحتاج إلى إمكانات أخرى حادثة فلا يوجد الفاعل طبقة
[١] تعليل لكون ظرف التحصيل هو الذهن فقط بأنه لو فرضنا كون الامتياز بحسب الأعيان أي لو فرضنا وجود الإمكانات في الأعيان حتى يكون امتيازها بحسبه لأن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد كان تعقلنا لامتيازها تابعا لامتيازها كما في تعقل الأشياء العينية- و المفروض أن امتيازها بالعقل فقط فيلزم توقف الشيء على نفسه ففرض كون الامتياز بحسب الأعيان إنما لزم من فرض كون التحصل في الأعيان فلا يرد أن المفروض كون الامتياز في العقل فكيف يكون فرضه واقعا بحسب الأعيان، س ره
[٢] أو يحدث و المفسدة حينئذ أيضا ما أشار إليه بقوله ثم لو كانت حادثة إلخ فالإمكانات غير متناهية أو متناهية و على كلا التقديرين فإما حادثة و إما أنه كانت فهذه مع ما سيجيء من قوله و لا يصح أن يفرض إلخ خمسة احتمالات.
ثم إن ما ذكر هنا نظير ما أثبتوا به تناهي القوى الفعلية الجسمانية، س ره