الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨٢
و إن لم يكن لبعض الحوادث إمكان فيكون من الحوادث ما لا يسبقه إمكان فيلزم على مقتضى الحجة أن يلتحق بالممتنع أو الواجب.
و ربما يرتكب منهم مرتكب حصول سلسلة الإمكانات الغير المتناهية بأن يقول هي غير مترتبة بل متكافئة لكل حادث إمكان يخصه لكنا نبين أن اجتماع الإمكانات الغير المتناهية مستحيل من وجهين.
الأول [١] أن الإمكان معنى واحد و الممكن بما هو ممكن و من حيث
[١] حاصله أن التعدد و الامتياز إما من طبيعة الإمكان و هو طبيعة واحدة و إما من الهيولى و هو صرف القوة و لا ميز في صرف الشيء و إما مما هو إمكان له و هو معدوم- و لا تمايز بين الأعدام و أيضا تعددها موقوف على تعدد الإمكانات فلو عكس دار ثم لا يخفى أن هذا الوجه مشترك الورود بين الإمكان الاستعدادي و الذاتي مع أن الاستعدادي في الأعيان فهذا الدليل يقتضي اعتباريته أيضا و أيضا لا اختصاص بصورة عدم التناهي- بل مع التناهي أيضا يجري ذلك و الجواب عن الثاني أن المقصود أن الكثرة في الإمكان الذاتي غير متصور فضلا عن عدم التناهي و عن الأول أن الإمكان الاستعدادي بما هو إمكان لا تحقق له عند المصنف و قولهم بوجوده إنما هو بما هو استعداد و نعت للمادة التي هي محل و متعلق للمستعد له فقد قال فيما بعد في أواخر بحث الأعدام متصلا بمبحث الجعل- لبعض الممكنات إمكانان أحدهما ذاتي و هو كونه بحسب الماهية بحال لا يلزم من فرض وجوده و لا من فرض عدمه محال و الآخر استعدادي و هو أيضا هذا المعنى- بالقياس إلى نحو خاص من وجوده و ذلك لا يحصل إلا عند اجتماع الشرائط- و ارتفاع الموانع فما قيل إن هذا معنى آخر من الإمكان ليس بصحيح نعم هما مختلفان بالموضوع كما ستعلم في مباحث القوة و الفعل و قال في فصل معقود لبيان أن الإمكان- ليس من الأسباب الذاتية للوجود الإمكان الاستعدادي مرجعه زوال المانع و الضد- إما بالكلية و هو القوة القريبة أو بالبعض و هو البعيد و لئن سلم أنه وجودي كما هو الحق لكونه نفس هذا الاستعداد الذي في المستعد و لكن مضافا إلى المستعد له و من حيث إن المستعد وجود ضعيف من المستعد له و إن الهيولى موجودة و ليست سوى استعداد متجوهر و كما يظهر من بعض عباراته أنه كيف أو إضافة كما سيأتي في القوة و الفعل فنقول إن الإمكانات الاستعدادية تحدث شيئا فشيئا لانقطاعها بحصول ما يستعد له ثم يحصل إمكانات أخرى على سبيل التعاقب فلا يلزم محذور من وجودها- بخلاف الإمكان الذاتي فإن الشيء الذي يتحقق بعد قرون و الذي هو بصدد التحقق- في درجة واحدة من حيث الإمكان الذاتي كيف و قد قرر أزلية الإمكان كأزلية عدم الحادث و موضوع الإمكان الأزلي هو الماهيات العلمية الثابتة و صيرورة الهيولى موضوعة لزم من موجوديته في هذا العالم المادي فلا بد و أن يجمع الإمكانات الغير المتناهية و أيضا في الاستعدادي يمكن اختيار أن الاختلاف بالهيوليات الثانية كالنطف و البيوض و البذور و نحوها لقيامه بها لا بالهيولى الأولى بما هي أولى و احتمال قيام الذاتي بالهيولى الأولى بناء على قول الخصم و إلا فموضوع الذاتي هو الماهية و يمكن التوفيق بين كلمات المصنف فحيث يقول إن الإمكان الاستعدادي عدم أو عدمي ينظر إلى أنه قوة الشيء و قوة الشيء بما هي قوة الشيء ليست بشيء و حيث يقول إنه كيف استعدادي- ينظر إلى أن قوة الشيء أيضا نحو ضعيف من الوجود كما أن الهيولى تعد من الموجودات- و ليست إلا قوة صرفة كما مر و حيث يقول إنه إضافة ينظر إلى أنه ملزوم الإضافة- ثم إنه مما يرد على القائلين بكون الإمكان موجودا عينيا ثبوت المعدومات لأن موضوع الذاتي هو الماهية من حيث هي فلو كان عينيا و ليس بجوهر قطعا و يلزم سبقه بالوجود على الوجود حينئذ لزم ما ذكرناه.
و أيضا لو كان الإمكان عينيا لزم التسلسل لأنه أيضا ممكن حينئذ و له إمكان و هلم جرا و ليس لك أن تقول إن إمكان الإمكان بنفس ذاته لأن الإمكان إذا كان ممكنا عينيا كان ماهية داخلة تحت إحدى المقولات العشر و كان وجوده زائدا على ماهيته- فينعقد بينهما نسبة مكيفة بالإمكان و كيف يكون كيف النسبة ذات المنسوب إليه- و معنى كون إمكان الإمكان بنفس ذاته أن ذاته الإمكان و لا كلام في أن الإمكان مفهومه الإمكان إنما الكلام في كيفية نسبة الوجود إليه فلا معنى لكونها الإمكان الذي هو طرف النسبة، س ره