الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨١
زيد جزئيا و الإنسان كليا في الأعيان و بين كون [١] الكلية و الجزئية من الأمور- الممتنعة التحقق في الأعيان فكذلك الحال في اتصاف شيء بالإمكان و الامتناع و نظائرهما فمنظور فيه لأن قياس الإمكان و الامتناع و نظائرهما إلى الكلية و الجزئية و نظائرهما قياس بلا جامع فإن [٢] مصداق اتصاف الأشياء بموضوعات علم الميزان ليس إلا نحو وجودها الذهني بخلاف الاتصاف بأمثال هذه الأوصاف التي تذكر في العلم الكلي- فإنه قد يكون بحسب حال الماهية في العين و إن كان ظرف تحقق القبيلين في أنفسها- إنما هو في الذهن فقط.
و أما الحجة الرابعة المختصة بالإمكان فنقول إن أريد بالإمكان الكيفية الاستعدادية المقربة للشيء إلى فياض وجوده المهيئة له لقبول الفيض عن فاعله التام- من جهة تحصيل مناسبة و ارتباط لا بد منه بين المفيض و المفاض عليه فسلمنا الآن أنه يسبق لكل حادث زماني إمكان بهذا المعنى موجود في في العين إلى أن يحين وقت بيانه و تحقيق القول فيه أنه بأي معنى يقال فيه إنه من الموجودات العينية و إن أريد به ما هو بحسب نفس الذات من حيث هي فالمسلم أنه سبق الإمكان الذاتي على الوجود بحسب اعتبار ذهني و ملاحظة عقلية حتى إن الممكن و إن لم يكن له عدم زماني سابق على وجوده تصور العقل حاله لا كونه بل نقول لا يتصور أن يكون لكل حادث إمكان عيني متقدم على وجوده لأن الممكنات غير متناهية و في المستقبل من الحوادث ما لا يتناهى الذي هو بسبيل الحصول و بصدد الكون شيئا بعد شيء- كحركات أهل الجنة و عقوبات أهل النار على ما وردت به الشرائع الإلهية و أقيمت عليه البراهين العلمية فإن وجب أن يكون لكل حادث أو ما هو بصدد الحدوث إمكان يخصه على ما هو موجب هذه الحجة فيحصل في المادة إمكانات غير متناهية
[١] حتى الجزئية فإن معناها مانعية نفس تصور المفهوم من فرض صدقه على كثيرين- و معلوم أن التصور إنما هو من المعقولات الثانية فالجزئي الطبيعي أي معروض الجزئية في الأعيان لا الجزئي المنطقي و لا الجزئي العقلي و أما الجزئي بمعنى التشخص الذي هو الوجود فهو أحق الأشياء بالتحقق في الأعيان على التحقيق، س ره
[٢] يمكن أن يقال بناء على ما يراه المصنف من أن المنطق من الحكمة أن لموضوعات الميزان نحو تحقق في الخارج و سيأتي، س ره