الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٨
قال الشيخ المحقق كمال الدين عبد الرزاق الكاشي قده السفر هو توجه القلب إلى الحق تعالى و الأسفار أربعة الأول هو السير إلى الله من منازل النفس إلى الوصول إلى الأفق المبين و هو نهاية مقام القلب و مبدأ التجليات الأسمائيه الثاني هو السير في الله بالاتصاف بصفاته و التحقق بأسمائه إلى الأفق الأعلى و نهاية الحضرة الواحدية- الثالث هو الترقي إلى عين الجمع و الحضرة الأحدية و هو مقام قاب قوسين ما بقيت الاثنينية فإذا ارتفع فهو مقام أو أدنى و هو نهاية الولاية الرابع السير بالله عن الله للتكميل و هو مقام البقاء بعد الفناء و الفرق بعد الجمع انتهى،.
و المرتبة الأحدية عندهم اعتبار الذات مع انتفاء الأسماء و الصفات و النسب و التعينات و المرتبة الواحدية اعتبار الذات مع الأسماء و الصفات الملزومة للأعيان الثابتة و القلب على ما قال هذا القائل الكامل جوهر نوراني مجرد يتوسط بين الروح و النفس و هو الذي يتحقق به الإنسانية و يسميه الحكيم النفس الناطقة و الروح باطنه و النفس الحيوانية مركبه و ظاهره المتوسط بينه و بين الجسد كما مثله في القرآن المجيد بالزجاجة و الكوكب الدري و الروح بالمصباح في قوله تعالى مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ و الشجرة هي النفس و المشكوة هو البدن فالنفس عند العرفاء هو البخار اللطيف المتولد في القلب القابل لقوة الحياة و الحس و الحركة- و هذا يسمى عند الأطباء بالروح و الروح عندهم اللطيفة الإنسانية المجردة المتوسط بينهما المدرك للكليات و الجزئيات و لا يفرق الحكماء بين القلب و الروح الثاني- و يسمونها النفس الناطقة فهذا أربع من اللطائف السبع الدائرة على ألسنة العرفاء- من الطبع و النفس و القلب و الروح و السر و الخفي و الأخفى و قد أشار هذا المحقق العارف إلى الثلاث الأخيرة بالمقامات الثلاثة و هي مقام قاب قوسين و مقام أو أدنى- و مقام البقاء بعد الفناء و إن سمينا السفر الثالث الذي أشار بقوله هو الترقي إلى عين الجمع- بالسفر من الحق إلى الحق كان حسنا و في القرآن المجيد أيضا جاءت مراتب الإنسان سبعا و هي المشكاة و الشجرة المباركة و الزجاجة و المصباح و الكوكب الدري و النار و نور على نوره و عند الحكماء أيضا سبع العقل الهيولاني و العقل بالملكة و العقل بالعقل و العقل المستفاد و المحو و المحق و لا يخفى مخالفة ما ذكره المصنف قدس سره لما ذكره هذا العارف لأنه لم يذكر بعد السفر من الحق إلى الخلق سفرا آخر و لعل ما ذكره المصنف اصطلاح آخر و لا مشاحة فيه ثم إن المصنف لما قال للعرفاء و الأولياء فاعلم أنه كانت المنازل لهما متفاوتة بالعموم و الخصوص فإن المنازل للعرفاء السالكين هي مثل النفس و القلب و الروح إلى آخر اللطائف السبع و للأولياء هي منازل السفر في الله- و هو الاتصاف بصفاته صفة بعد صفة بنحو التخلق لا التعلق فقط كالعلم بمعنى الملكة بالحقائق و القدرة بمعنى التصرف في الكون و التكلم بالحق عن الحق و السمع و البصر ما لا يسمع و لا يبصر غيره و بالجملة يدرك ما لا يدرك غيره من الأصوات و المبصرات و الروائح و نحوها الهورقليائيه فإن المنازل اللائقة بالأولياء هذه و كذا يترقون من الواحدية إلى الفناء في الأحدية و يسافرون من الحق إلى الخلق، س ره