الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٧٥
كان لها وجود له وحدة أخرى موجودة بوجود آخر و هكذا فيلزم بالضرورة سلسلة مترتبة غير متناهية من وجود وحدة و وحدة وجود و لا يكفي أن يقال إن وحدة الوجود هو أو وجود الوحدة هي فإن مفهوم الوجود غير مفهوم الوحدة و لا يكون شيئان شيئا واحدا في نفسه هذا خلاصة كلامه في هذا المرام و بناؤه على أن المفهومات المختلفة- لا يمكن أن ينتزع من مصداق واحد و ذات واحدة و امتناع ذلك غير مسلم فإن أمرا واحدا و حقيقة واحدة من حيثية واحدة ربما كان فردا و مصداقا لمفهومات متعددة و معان مختلفة ككون [١] وجود زيد معلولا و معلوما و مرزوقا و متعلقا فإن اختلاف هذه المعاني ليس مما يوجب أن يكون لكل منها وجود على حدة و كاختلاف الصفات الحقيقية الإلهية التي هي عين الوجود الأحدي الإلهي باتفاق جميع الحكماء- و الحاصل أن مجرد تعدد المفهومات لا يوجب أن يكون حقيقة كل منها و نحو وجوده غير حقيقة الآخر و وجوده إلا بدليل آخر غير تعدد المفهوم و اختلافه يوجب أن يكون ذات كل واحد منها غير ذات الآخر.
و مما يؤيد هذا قول الشيخ الرئيس في إلهيات الشفا في بيان أن كون الشيء عاقلا و معقولا لا يوجب اثنينية في الذات و لا في الاعتبار و أن المتحرك إذا اقتضى شيئا محركا لم يكن نفس هذا الاقتضاء يوجب أن يكون شيئا آخر أو هو بل نوع آخر من البحث يوجب ذلك و يبين أنه من المحال أن ما يتحرك هو ما يحرك و لذلك لم يمتنع أن يتصور فريق لهم عدد أن في الأشياء شيئا محركا لذاته إلى وقت إن قام البرهان على امتناعه و لم يكن نفس تصور المحرك و المتحرك يوجب ذلك و كذلك المضافان يعرف اثنينيتهما لأمر لا لنفس النسبة و الإضافة المفروضة في الذهن انتهى.
أقول معنى كلامه أن مجرد اختلاف المعاني و المفهومات لا يقتضي أن يتعدد ذواتها أو يتحد بل يحتاج إلى استيناف نظر و برهان غير اختلاف المفهومات
[١] إن قيل حيثية كونه معلولا غير حيثية كونه معلوما قلنا تلك الحيثية التي هي منشأ انتزاع المعلولية سواء كانت أصلية أو اعتبارية يجب أن ينتزع منها المعلومية للواجب تعالى و ألا يعزب عن علمه المحيط شيء تعالى عن ذلك علوا كبيرا و هذا في البسائط التي ينتهي إليها المركبات أظهر، س ره