الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٤
من لوازم الماهيات على المعنى المصطلح الشائع في اللوازم بل على مجرد كون الماهية- كافية لصدقه عليها لا بمقتض و لا باقتضاء نعم تساوي طرفي الوجود و العدم نظرا إلى نفس الذات الإمكانية حين ما هو موجود أو معدوم في الخارج و ثابت في العقل أو صحة إيجاب سلب الضرورتين لماهيتها بحسب حكم العقل من لوازم الماهيات على المعنى الشائع فيها لكن ليس شيء منهما حقيقة الإمكان [١] كما يسوق إليه البرهان بل أشد محوضة في عدم التحصل و أوكد صرافة في القوة و الفاقة و منهم من يجعل الإمكان بمعنى تساوي الطرفين نظرا إلى الذات أو بمعنى السلب [٢] العدولي أو التحصيلي لكن [٣] يجعله من اللوازم الاصطلاحية للذات المحوجة إلى اقتضاء من قبلها ثم يعتذر من لزوم الانقلاب عند فعلية أحد الطرفين أو تخلف مقتضى الذات عند ترجح أحد الطرفين المتساويين أن الأمر أوسع من مرتبة الذات من حيث هي هي و أن انتفاء شيء في خصوص نحو من أنحاء نفس الأمر بخصوصه لا يستلزم انتفاءه
[١] أما التساوي فلأنه لازم لمعنى الإمكان و أما صحة الإيجاب فلأنه معنى اتصاف الماهية بالإمكان حين ما هو موجود خارجا أو ذهنا.
إن قلت إذا كان في الماهية لزوم و اقتضاء لهما يكفي في ورود الإشكال و إن لم يكونا معنى الإمكان.
قلت ذلك الاقتضاء إنما هو اقتضاء اللااقتضاء فلا إشكال، س ره
[٢] فيه أن هذا معنى حمل الإمكان على الماهية أما معناه التصوري فلا كما لا يخفى و أما قوله أو صحة إيجاب سلب الضرورتين فهو مذكور في الأفق المبين أيضا إلا أنه لم يجعل هناك و لا هنا معنى الإمكان بل لازما من لوازم الماهية على أن الصحة معنى تصوري و الجواب أن مراد القائل بالسلب التحصيلي هو النفي المحض الذي إذا حمل على موضوع لا يقتضيه وجود ذلك الموضوع و بالسلب العدولي هو عدم الملكة الذي تقتضي تصحح الحمل حتى قيل إن المعدولة ما حمل فيها عدم الملكة على موضوع و كثيرا ما يطلق السلب على عدم الشيء في نفسه و حينئذ فالسلب العدولي هنا نظير صحة الإيجاب المذكور آنفا، س ره
[٣] إنما جعله منها لما استشكله القائل على نفسه من أن الإمكان لما لم يكن ذاتا و لا ذاتيا للماهية كان عرضيا معللا و إذ ليس معللا بالغير و إلا لزم الإمكان بالغير كان معللا بنفس الماهية و أنت تعلم بما حققه المصنف من معنى الإمكان و بما سنجيب من أن الممكن له القوة الساذجة أن الإمكان دون المجعولية و الماهية أيضا دون الجاعلية- فلا لزوم اصطلاحا و أيضا العرضي المعلل هو المحمول بالضميمة لا الخارج المحمول مطلقا، س ره