الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٦٣
التحصيلي بما هو كذلك لا يحوج صدقه على شيء بحسب ذاته إلى اقتضاء من تلقاه تلك الذات له بل يكفي فيه عدم الاقتضاء على الإطلاق فالإمكان [١] لأجل هذا ليس
[١] يرد عليه أولا أن كون حقيقة الإمكان هو السلب و السلب رفع النسبة لا نسبة الرفع- يوجب أن لا يكون الإمكان جهة أو مادة في قبال الوجوب و الامتناع بمعنى كيفية النسبة إذ لا نسبة هناك و لا كيفية.
و ثانيا أن الإمكان هو مجموع السلبين و السلبان لا يكونان سلبا واحدا- و على هذا لا يقابل الوجوب و الامتناع و لكل منهما وحدة في نفسه إلا أنه يمكن أن يعد لازما للماهية بأي معنى أخذ الإمكان.
و ثالثا أنه ينافي ما ذكره في أوائل الفصل السابق أن الإمكان حقيقته إيجاب السلب لا سلب الإيجاب حيث قال و حمل الإمكان كنظيريه على الماهية- من قبيل الثاني دون الأول و الذي ينبغي أن يقال في المقام هو أن الماهية من حيث هي مسلوب عنها كل من الضرورتين بالسلب البسيط المحصل و هذان سلبان ليس فيهما حكم و لا جهة أصلا ثم إن للعقل أن يبدل كل قضية سالبة موجودة الموضوع إلى موجبة معدولة المحمول فيقول إن الماهية من حيث هي مسلوب عنها الضرورتان- و هذه القضية تحكي عن السالبتين المذكورتين و الحمل فيها حمل شائع لا حمل أولي- و عند ذلك يتحقق الإمكان و هو سلب الضرورتين باعتبار أنه ثابت و موجب للماهية- لا باعتبار أنه رفع للضرورتين فيكون معنى ثبوتيا بوجه و يحتاج إلى علة و إذ ليس غير الماهية فهي علته فهو للماهية باقتضاء منها و بهذا يندفع الإشكالات الثلاثة التي أوردناها و أما إشكال اجتماع الإمكان باقتضاء من الماهية مع الوجوب بالغير أو الامتناع بالغير أعني التنافي بين هاتين القضيتين الماهية في ذاتها مقتضية لسلب الضرورتين و الماهية بالغير مقتضية لضرورة أحد الطرفين فالجواب عنه أن القضايا إنما تتنافى من ناحية المصداق دون المفهوم و هو ظاهر و مطابق القضية الأولى هو الماهية من حيث هي- و ليس هناك إلا السلب و لا حكم فيه إلا جهة اللااقتضاء و مطابق القضية الثانية هو الماهية من حيث وجود علتها معها و هناك حكم و لا منافاة لأن الوجوب بالغير يرد على الماهية و لا حكم معها و لا اقتضاء، ط