الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٥١
ثم انصرف عن الوضع الأول بأن اعتبر ذلك المعنى تارة في طرف الإيجاب كما في الوضع الأول و تارة في طرف السلب إذ من شأن الامتناع الدخول على كل منهما- و حينئذ وقع على الممتنع و على ما ليس بواجب و لا ممتنع و تخلى عن الواجب فصار الإمكان مقابلا لكل من ضرورتي الجانبين إذ بحسب دخوله على الإيجاب قابل ضرورة السلب و بحسب دخوله على السلب قابل ضرورة الإيجاب و لما لزم وقوع الإمكان على ما ليس بواجب و لا ممتنع في حالتيه جميعا [١] وضع منقولا خاصيا لسلب الضرورة في جانبي الإيجاب و السلب جميعا و هو الإمكان الحقيقي المقابل للضرورتين جميعا و هو أخص من المعنى الأول فكان المعنى الأول إمكانا عاما أو عاميا و الثاني خاصا و خاصيا بحسب الوجهين و صارت الأشياء بحسبه على ثلاثة أقسام واجب و ممتنع و ممكن كما كانت بحسب المفهوم الأول قسمين واجبا و ممكنا أو ممتنعا و ممكنا.
ثم قد يستعمل و يراد به ما يقابل جميع الضرورات ذاتية كانت أو وصفية أو وقتية و هو أحق باسم الإمكان من المعنيين السابقين لأن هذا المعنى من الممكن- أقرب إلى حال الوسط بين طرفي الإيجاب و السلب كالكتابة [٢] للإنسان لتساوي
[١] لا يخفى ما في المقام من المسامحة لاستلزامه كون الإمكان الخاص معنى مؤلفا من وصفين كل منهما مجازي بحال المتعلق مع أنه من الضروري أن الماهية متصفة بالإمكان حقيقة لا مجازا و أنه معنى واحد لا مجموع معنيين، ط
[٢] فالحيوانية مثلا و إن كانت ممكنة لكونها مسلوبة الضرورة من الطرفين- و كذا تحرك الأصابع و الانخساف إلا أنها لا تخلو عن ضرورة اقتضاء لموضوع ذاتا أو وصفا أو وقتا كالإنسان و الكاتب و وقت الحيلولة فجاء من قبلها الضرورة و اللزوم و ما أمكنت إمكان المحمولات الثلاثة بخلاف الكتابة للإنسان إذ كما أنها ممكن ذاتي كذلك ممكن من قبل الطبيعة الإنسانية نعم للكتابة ضرورة بشرط وجودها و لهذا اعتبروا الإمكان الاستقبالي، س ره