الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤٨
بل نقول ما ذكره من أن خصوصيات الأحكام مما يقتضي خصوصيات الوجود للموضوعات- ينافي ما فرعه عليه من الاكتفاء في الحكم على شيء بحال واقعي بالفعل بوجوده الانتزاعي الذي هو بالقوة و بعد [١] أن يخرج من القوة إلى الفعل يكون ظرف تحققه و وعاء ثبوته الذهن فقط دون الخارج.
و أما ثالثا فلأن طبيعة القضية الممكنة و إن لم يقتض صدقها الوجود بالفعل للموضوع في الأعيان لكنها اقتضت الوجود في الذهن على وفاق سائر القضايا و لا شك أن القضايا التي كلامنا فيها أشد استدعاء لوجود الموضوع من الممكنات- فكيف [٢] يتصور الاكتفاء في وجود موضوعها بنحو من الثبوت الانتزاعي الذي مرجعه إلى عدم الثبوت لا خارجا و لا ذهنا إلا بعد أن يصير منظورا إليه.
و أما رابعا فلأن عدم اقتضاء الممكنة وجود الموضوع بالفعل [٣] ليس معناه
[١] ليس كذلك بل هنا شق ثالث هو وجودها الذي هو بالفعل الإجمالي لا الذي هو بالفعل التفصيلي و لا الذي هو بالقوة، س ره
[٢] مع أنها قضايا فعلية فيكون أدون منزلة من الممكنة و الجواب عنه أيضا يظهر مما مر إذ عند هذا المحقق وجود موضوعها وجود منشإ انتزاعه و هو في الخارج- فموضوعها و إن لم يكن له وجود استقلالي إلا أن وجودا تبعيا بالفعل في الخارج- فلهذا كانت أرفع منزلة، س ره
[٣] بل معناه هذا كما نحكم على زيد الذي ليس موجودا بعد بأنه كاتب بالإمكان- و ما ذكره من أنه كيف و الكتابة بالإمكان حال خارجي لزيد إن أراد به أن الكتابة حال خارجي فهو مسلم لكن لا يستدعي وجودا في الأعيان للموضوع لأنا لم نثبتها له بالفعل بل بالإمكان و هذا صحيح و إن كان لا يصير موجودا أصلا و إن أراد به أن إمكان الكتابة حال خارجي فالإمكان عدمي و لو أريد به الإمكان الاستعدادي كان محمولا لا جهة و الكلام فيها مع أنه يناقض قوله فالقضية من حيث كون جهة الرابطة فيها إمكانا لا تستدعي الوجود للموضوع مع أن ذلك القول أعني فالقضية من حيث إلخ التزام بمطلوب ذلك المحقق لأنها إذا لم تستدع من حيث الجهة تم كلامه و صح مرامه لأن الكلام في الموجهة لا المطلقة هذا ما يتوجه على ظاهر كلام المصنف و لكن نظره إلى ما سيحقق في المرحلة الثانية في الفصل التالي لبحث إعادة المعدوم أن السالبة كالموجبة في استدعاء وجود الموضوع بلا تفاوت إلا أن اعتبار السلب بما هو سلب لا يستدعيه و الأعمية المشهورة بحسب الاعتبار فهاهنا أيضا نقول إن اعتبار إمكان بما هو إمكان لا يستدعيه و لكن الممكنات كالفعليات بلا تفاوت فتفطن، س ره