الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤١
الوجود في الأعيان و عدم حمل الموجود على شيء لا ينافي حمله على الأشياء العينية و صدقه عليها و هذا أحد معنيي الوجود الرابطي و أما التعريف بالوجود [١] فإنما يلزم في العدم لكونه سلب الوجود لا في مطلق السلوب للأشياء فإن من السلب سلب لطبيعة العدم فضلا عن طبيعة أخرى نعم [٢] لا يكون المسلوب سلبا لسلبه فيكون ثبوتا إضافيا و هو المعتبر في تحديد السلب بهذه [٣] الطبيعة الإطلاقية كما في الشفاء- أن الثبوت و أعني به الإضافي المطلق أعم من أن يكون [٤] حقيقيا في نفسه أو بالإضافة فقط يقع جزء من بيان [٥] السلب لا أنه موجود في السلب كما ذهب إليه بعض أتباع المشائين من مفسري كلام أرسطاطاليس فالمسلوب يستحيل أن يوجد مع سلبه و من قال أن البصر جزء من العمى و أن الأعدام تعرف بملكاتها ليس يعني به أن البصر موجود مع العمى بل يريد أن العمى لا يمكن أن يحد إلا بأن يضاف السلب إلى البصر في حده فيكون البصر جزءا من البيان لا من نفس العمى و ستعلم في مباحث الماهية أن الحد قد يزيد على المحدود
[١] جواب عن قوله و أن كل عدم إلخ و حاصل هذا الجواب النقض بأنه ليس يلزم في كل عدم أن يؤخذ في مفهومه خصوصية الوجود كالعمى فإنه عدم البصر- و الإمكان من هذا القبيل فإنه سلب الضرورة و هكذا سلب السلب و عدم العدم نعم العدم هكذا لأنه رفع الوجود، س ره
[٢] استدراك من النقض حاصله أنه إن أردتم بالوجود الثبوت الإضافي فالأمر كما قلتم لأن كل عدم مضاف إلى الثبوت الإضافي فإن المسلوب ليس سلبا لسلبه بالحمل الأولى فإن السواد ليس سلب اللاسواد فيكون ثبوتيا بالإضافة إليه إذ لا واسطة بينهما فبهذا الاعتبار يكون ثبوتيا إضافيا لكن لا يلزم من هذا أن يكون موجودا عينيا و هو مطلوبكم و إنما قلنا بالحمل الأولى لأن مصداق السواد و سلب اللاسواد واحد- فيتحقق الحمل الشائع و ما قال قدس سره إنه ليس سلبا لسلبه فإنما هو بالحمل الأولى، س ره
[٣] يعني أن المأخوذ في تعريف السلب على الإطلاق هو الثبوت الإضافي لا الوجود و إنما هو مأخوذ في تعريف العدم و أصل الكلام في هذا المقام الترديد- بأن مرادكم إما خصوص الوجود فينتقض بكثير من المواد و أما الثبوت الإضافي فلا يلزم منه الوجود العيني مع أنه الذي ادعيتموه، س ره
[٤] كالعدم فإنه رفع الوجود فالوجود المضاف إليه حقيقي و إضافي معا، س ره
[٥] أي حده فالمراد بالبيان المعنى اللغوي لأنه في الاصطلاح الدليل و البرهان- و يستعمل في التصديقات، س ره