الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٤
ملكة لا تسمى مقاما و هي مراتب الولاء و بلاد العشق و المحبة الذي أشار إليها العارف القيومي المولى الرومي-
هفت شهر عشق را عطار گشت
ما هنوز اندر خم يك كوچهايم
فإذا أفنى السالك ذاته فيه تعالى ينتهي سفره الأول و يصير وجوده وجودا حقانيا- و يعرض له المحو و يصدر عنه الشطح فيحكم بكفره و يقام عليه حده فإن تداركته العناية الإلهية يزول محوه و يشمله الصحو يقر بذنبه و عبوديته بعد ما ظهر بالربوبية قال أبو يزيد البسطامي إلهي إن قلت يوما سبحان ما أعظم شأني فأنا اليوم كافر مجسوي فانقطع زناري و أقول أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله و لعل الكلام قد خرج عما كان و لو لا الإطناب يمل و الاستماع يكل لأشبعت الكلام في هذا السفر لكن هناك يكفي ما قررناه لك.
ثم عند انتهاء السفر الأول بأخذ السالك في السفر الثاني و هو السفر من الحق إلى الحق بالحق و إنما يكون بالحق لأنه صار وليا وجوده وجودا حقانيا فيأخذ في السلوك من موقف الذات إلى الكمالات واحدا بعد واحد حتى يشاهد جميع كمالاته فيعلم الأسماء كلها إلا ما استأثره عنده فيصير ولايته تاما و يعني أيضا ذاته و أفعاله و صفاته هي ذات الحق و صفاته و أفعاله فبه يسمع و به يبصر و به يمشي و به يبطش و السر فناء ذاته و الخفاء فناء صفاته و أفعاله و الاختفاء فناء فنائيته و إن شئت قلت السر هو الفناء في الذات و هو منتهى السفر الأول و مبدأ السفر الثاني و الخفاء هو الفناء في الألوهية و الإخفاء هو الفناء عن الفناءين فيتم دائرة الولاية و ينتهي السفر الثاني و ينقطع فناؤه و يأخذ في السفر الثالث و هو السفر من الحق إلى الخلق بالحق و يسلك من هذا الموقف في مراتب الأفعال و يزول محوه و يحصل له الصحو التام و يبقى ببقاء الله و يسافر في عوالم الجبروت و الملكوت و الناسوت و يشاهد هذه العوالم كلها بأعيانها و لوازمها و يحصل له حظ من النبوة فينبىء عن المعارف من ذاته تعالى و صفاته و أفعاله و ليس له نبوة التشريع فإنه لا يخبر إلا عن الله تعالى و صفاته و أفعاله و لا يسمى نبيا و يأخذ الأحكام و الشرائع من النبي المطلق و يتبعه و حينئذ ينتهي السفر الثالث و يأخذ في السفر الرابع- و هو من الخلق إلى الحق بالحق فيشاهد الخلائق و آثارها و لوازمها فيعلم مضارها و منافعها في العاجل و الآجل يعني في الدنيا و الآخرة و يعلم رجوعها إلى الله و كيفية رجوعها و ما يسوقها و يقودها و يخزيها و ما يمنعها و يعوقها و يدعوها فيكون نبيا بنبوة