الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٩
و الجواب يستفاد مما سبق من الفرق بين معنيي الوجود الرابطي و أن أحدهما و هو الوجود الذي في الهليات المركبة غير الآخر و هو وجود الأعراض و الصور الحالة و أن قولنا وجود ج مثلا هو بعينه وجوده لب معناه غير معنى قولنا وجود ج في نفسه هو أنه موجود لب و أن ج في الأول لا بد و أن يكون من الأمور الموجودة في أنفسها لا بالعرض بخلاف الثاني [١] و من لم يحصل الفرق بين المعنيين تحير بل ربما يسلم الفساد اللازم و التزم و من حقق الأمر يعرف أنه قد يكون الشيء ممتنع الوجود في نفسه بحسب الأعيان ممكن الوجود الرابطي بالقياس إلى الغير- و من هاهنا أيضا نشأت الشبهة التي أوردها طائفة من أهل الشغب و الجدال- على المحصلين من الفلاسفة العظام و هي أنه إذا لم يكن للإمكان صورة في الأعيان- لم يكن الممكن ممكنا إلا في الأذهان و في اعتبار العقل فقط لا في الأعيان فيلزم أن يكون الممكن في الخارج إما ممتنعا أو واجبا لعدم خروج شيء عن المنفصلة الحقيقية- و لك أن تدفعها بما تحصلت أنه لا يلزم من صدق الحكم على الشيء بمفهوم بحسب الأعيان أن يكون ذلك المفهوم واقعا في الأعيان.
و أيضا يجري هذا الاحتجاج في الامتناع و ليس لامتناع الممتنع صورة في الأعيان- فالحل ما ذكرناه
تصالح اتفاقي:
[٢] إن ما اشتهر من الحكماء المشائين أتباع المعلم الأول من الحكم بوجود هذه المعاني العامة كالوجوب و الإمكان و العلية
[١] فإن قوله موجوديته مشتق من الوجود الرابط أي و وجوده حينئذ ليس إلا النسبة و الحاصل أنه قد يكون للصفة وجود كالبياض ثم ينضم إليه وجود رابط بالموضوع- و قد يكون له وجود سوى الوجود الرابط الذي يكون في كل محمول بما هو محمول كما في العمى فوجودها في الأول تعبير عن مثل وجود البياض في نفسه و في الثاني عن مثل الوجود الرابط للبياض و العمى حين كونها محمولين في القضية فقوله موجود في الثاني بدل كائن من كان الناقصة التي هي من الأدوات عندهم، س ره
[٢] قد أوقع المصالحة بين الفريقين بأن مراد الأقدمين من كون الإمكان و نحوه معدوما إنما هو بحسب الوجود في نفسه أي الوجود الرابطي الذي هو مفاد كان التامة و مراد أتباع المعلم الأول من كونه موجودا إنما هو بحسب الوجود الرابط- أي مفاد كان الناقصة، س ره