الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣٧
المطوية المتفرقة في مواضع هذا الكتاب لكنه عند من ارتاضت نفسه بالفلسفة يرجح على كثير من البراهين الشديدة القوة
فصل (٦) في استيناف القول في الجهات و دفع شكوك قيلت في لزومها
إن من التشكيكات الفخرية في هذه الجهات العقلية التي هي عناصر العقود و موادها بحث لا يخلو عنها شيء من الأحكام و الأوصاف أن الوجود الواجبي لو كان ملزوما للوجوب لزم كون الوجوب معلولا له و كل معلول ممكن لذاته و كل ممكن لذاته واجب لعلته فيتقدم على هذا الوجوب وجوب آخر لا إلى نهاية.
و الجواب [١] على ما ذكره الحكيم الطوسي أنه لا يلزم من كون الوجوب لازما كونه معلولا فإن الحق أن الوجوب و الإمكان و الامتناع أمور معقولة تحصل في العقل من استناد بعض المتصورات إلى الوجود الخارجي و هي في أنفسها معلولات للعقل بشرط الإسناد المذكور و ليست بموجودات في الخارج حتى يكون علة للأمور التي تستند إليها أو معلولا لها كما أن تصور زيد و إن كان معلولا لمن يتصوره لا يكون علة لزيد و لا معلولا له و كون الشيء واجبا في الخارج هو كونه بحيث إذا عقله عاقل مسندا إلى الوجود الخارجي لزم في عقله معقول هو الوجوب.
و منها أن نقيض الوجوب و هو اللاوجوب عدمي
فيكون هو ثبوتيا [٢]
[١] لما اشتبه على المشكك موضع البحث حيث جعل الوجوب لازما خارجيا للوجود الواجبي كان الأولى الاستفسار منه بأنه إن كان مرادك بالوجوب تأكد الوجود الحقيقي و شدة النورية الغير المتناهية فهو خارج عما نحن فيه مع أنه عينه لا أنه لازم له و إن أردت به ما هو كيفية للنسبة كما هو محل البحث فهو ليس أمرا خارجيا حتى يكون معلولا فهو دون المعلولية له إنما هو معلول للعقل و لزومه للواجب تعالى كونه بحيث إذا عقله عاقل إلخ، س ره
[٢] و إلا كانا معا عدميين فلزم ارتفاع النقيضين و هذا منقوض بالعمى و الأعمى- فيلزم كون العمى ثبوتيا و هو سلبي قطعا و الحل ما ذكره قدس سره أن في هذه الشبهة- تسجيلا للشبهة الأولى كأنه يمكن أن يجاب عن الأولى بأنه عدمي و أمر عقلي فقال ما قال، س ره