الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٣
الأسفار الأربعة
و اعلم[١] أن للسلاك من العرفاء و الأولياء أسفارا أربعة-
أحدها السفر من الخلق إلى الحق.
و ثانيها السفر بالحق في الحق.
و السفر الثالث يقابل الأول لأنه من الحق إلى الخلق بالحق.
و الرابع يقابل الثاني من وجه لأنه بالحق في الخلق.
فرتبت كتابي هذا طبق حركاتهم في الأنوار و الآثار على أربعه أسفار و سميته بالحكمة المتعالية في الأسفار العقلية فها أنا أفيض في المقصود مستعينا بالحق المعبود الصمد الموجود
[١] اعلم أن السفر هو الحركة عن الموطن أو الموقف متوجها إلى المقصد بطي المراحل و قطع المنازل و هو صوري مستغن عن البيان و معنوي و هو على ما اعتبره أهل الشهود أربعة- الأول السفر من الخلق إلى الحق برفع الحجب الظلمانية و النورية التي بين السالك و بين حقيقته التي هي معه أزلا و أبدا و إن شئت قلت بالترقي من مقام النفس في مقام القلب و من مقام القلب في مقام الروح و من مقام الروح إلى المقصد الأقصى و البهجة الكبرى و هو الجنة المزلفة للمتقين في قوله تعالى وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ* أي المتقين عن أدناس مقام النفس و هي الحجب الظلمانية و أنوار مقام القلب و أضواء مقام الروح و هي الحجب النورانية فإن المقامات الكلية للإنسان هذه الثلاثة و ما قيل إن بين العبد و بين الرب ألف حجاب يرجع إلى تلك الثلاثة الكلية فإذا وصل السالك إلى المقصود برفع تلك الحجب المذكورة يشاهد جمال الحق و يفني ذاته فيه و ربما يقال لذا مقام الفناء في الذات- و فيه السر و الخفي و الأخفى لكنها من السفر الثاني و سنبينه آنفا.
و قد يعتبر في مقام الروح العقل نظرا إلى تفصيل شهود المعقولات فتصير المقامات سبعة مقام النفس مقام القلب مقام العقل مقام الروح مقام السر مقام الخفي مقام الأخفى- و تلك المقامات تسمى بذلك الاسم باعتبار كون تلك الحالة للسالك ملكة فإن لم تكن