الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧
و المقلدين كصاحب حواشي التجريد و غيره حيث قالوا بأن واجب الوجود بالذات- قد يعرض له الإمكان بالقياس إلى الغير و للغير أيضا إمكان بالقياس إليه و إن امتنع عليه الإمكان بالذات و الإمكان بالغير أيضا و لم يتفطنوا بأن الواجب بالذات كما أنه واجب بالذات واجب بالقياس إلى الممكنات المستندة إليه و هي أيضا واجبة الحصول له تعالى لأن وجوداتها روابط فيضه و جوده نعم لو تصور هاهنا واجب وجود آخر أو ممكنات أخر مستندة إلى واجب وجود آخر لكان لما ذكروه وجه صحة- تعالى عن ذلك علوا كبيرا و ذلك لأن وجوب وجود الأشياء مما ينشأ منه تعالى فكما أن لها وجوبا بالغير الذي هو مبدعها و موجبها فكذا لها وجوب بالقياس إلى ذلك الغير و وجوب له أيضا إذ الوجوب بالقياس إلى الغير ضرورة تحقق الشيء بالنظر إلى الغير على سبيل الاستدعاء الذاتي و يرجع إلى أن الغير يأبى إلا أن يكون الشيء واجب الحصول [١] سواء كان من جهة الاقتضاء و الفيضان أو من قبل الحاجة الذاتية و الاستدعاء الافتقاري من حيث كون الشيء رشحي الوجود ظلي التجوهر استنادي الحقيقة تعلقي الذات و هذا لا ينفك عن كون الشيء واجب الحصول للغير الذي هو ينبوع فيضه و سحاب رشحه و بحر نداه فالممكن مع ذاته بالإمكان و الجواز و مع جاعله التام بالوجوب و الضرورة سواء أخذ هذا اللصوق و الالتحاق و الالتجاء من قبل ذاته الفاقرة الرشحية التعقلية أو من قبل اقتضاء مبدعه الفياض الوهاب الباسط على من يشاء بغير حساب فالحق أن إضافات ذات الواجب تعالى إلى الممكنات و نسبة الخلاقية القيومية إليها و أضوائه الساطعة على الذوات القابلة للوجود ليست متأخرة عن تلك الماهيات الممكنة و ليست إضافته كسائر الإضافات التي تكون بين الأشياء
[١] هذا هو تعريف الوجوب بالقياس و أما قوله سواء كان من جهة الاقتضاء إلخ فعلى سبيل التمثيل لأن المتضايفين كل منها واجب بالقياس إلى الآخر و لا اقتضاء و لا استدعاء افتقاري بينهما إذ لا علية بينهما و لما كان التعريف لفظيا لا بأس بأخذ الوجوب فيه أو الوجوب المأخوذ فيه بمعنى الثبوت، س ره