الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٦
لأحد من الكلام في هذا المرام و ربما يقال فيه أن هذا الحكم منقوض بالنسب و الإضافات اللاحقة لذات المبدإ تعالى لجريان الحجة المذكورة فيها فيلزم أن يكون تلك الإضافات واجبة الحصول له تعالى بحسب مرتبة ذاته بلا مدخلية الغير فيها و أن يمتنع تجددها و تبدلها عليه مع أن ذات الواجب غير كافية في حصولها لتوقفها على أمور متغايرة متجددة متعاقبة خارجة عن الذات ضرورة و هذا مما التزمه الشيخ الرئيس في إلهيات الشفا حيث قال و لا نبالي بأن يكون ذاته مأخوذة مع إضافة ما ممكنة الوجود- فإنها من حيث هي علة لوجود زيد ليست بواجبة الوجود بل من حيث ذاته و لا يرتضي [١] به من استشرق قلبه بأنوار الحكمة المتعالية و إن قلبه كثير من الأتباع
[١] كيف و الأشياء بالنسبة إليه و باعتبار جهتها النورانية أحكام الوجوب عليها غالبة و أحكام الإمكان فيها مضمحلة و إن كان وجوبها عين الربط به و لها الإمكان بمعنى الفقر فكيف يكون له تعالى إمكان و لو كان إمكانا بالقياس إلى معلولة.
أقول لعل مراد الشيخ مفهوم الجاعلية الإضافية المحكوم بزيادته و حصصه الاعتبارية- فإن له تعالى جاعلية حقة حقيقية في مقام ذاته بالنسبة إلى فيضه المقدس و الوجود المنبسط و جاعلية حقة ظلية في مقام الفيض بالنسبة إلى المستفيض و لا شك في وجوبهما فإنهما قيوميته تعالى و الأولى وجوبها وجوب الذات و الثانية وجوبها بوجوب الذات لأنها من صقع الذات لا استقلال لها و لا حكم على حيالها إلا الاستهلاك المحض و التبعية الصرفة- و له جاعلية إضافية محضة هي مفهوم ذهني و عنوان للأولين و هي زائدة على الذات و كيف لا و يصير الذات من عينيتها أمرا اعتباريا و قس عليها سائر مفاهيم الصفات- فما حكموا به من زيادة الصفات الإضافية إنما هي زيادة المفاهيم و العنوانات و المعاني النسبية.
إن قلت إنه لا حاجة إلى بيان زيادتها أو بيان إمكانها أو إمكان حصصها فإنها مفاهيم ذهنية و ليست صفاته.
قلت بل هي أيضا صفاته إذ ليست أقل من السلوب كما أن الأبوة و المالكية بل الكلية و النوعية و نحوها صفات الإنسان إلا أنه لا يلزم من زيادة الصفات عروضها الخارجي كما في مفهوم الشيئية و الوحدة و التشخص و الأمثلة السابقة و نحوها و نظير إطلاق الصفات على المفاهيم الذهنية إطلاق الحقائق على المفاهيم الذهنية للأشياء لكن التحقيق أن الوجودات الذهنية بل اللفظية و الكتبية و بالجملة العنوانية- بما هي عنوانات لا عين المعنون و لا غيره فإنها لا بشرط من ظهوراته و غير بائنة عنه بينونة عزله و إن كانت بائنة عنه بينونة صفة و لكونها من ظهوراتها يسري الحكم عليها إليه و الحكم عليه إليها في الجملة و من ثم ورد في الشرع احترام اللفظ و الكتب من أسماء الله تعالى و النبي و الأئمة سلام الله عليهم و قد اختلف المتكلمون أن الاسم هل هو عين المسمى أم غيره و الحق أنه لا هو و لا غيره، س ره