الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢٥
ينافي تحصل معلولها وجودا و عدما و الحاصل أن عدم اعتبار العلة بحسب العقل لا ينافي حصول المعلول بها في الواقع و أيضا كما أن اعتبار الماهية من حيث هي هي ليس اعتبارا لوجود ما يلحقها أو عدمه و مع ذلك لا تخلو الماهية عن أحدهما في الواقع فكذلك في الفرض المذكور نقول اعتبار ذات الواجب بلا اعتبار وجود صفته و ما يكون سببا له و عدمها و ما يتحصل ذلك العدم به- لا ينافي حصول أحد الطرفين و السبب المقوم له لأنا نقول [١] مرتبة الماهيات التي يعرضها الفعلية و التحقق من خارج ليست وعاء للكون الواقعي لشيء و لا لعدمه إذ لا يحصل لها أمر غير ذاتها و ذاتيها إثباتا و نفيا و لا علاقة لها مع غيرها وجودا و عدما فلذلك يمكن للعقل ملاحظتها مع عدم ملاحظة الغير و إن كان مصحوبا لها غير منفك عنها في الواقع بخلاف الوجود الذي هو عين الواقع لغاية فعليته و فرط تحصله فلا يمكن أن يكون مرتبته بحيث لا يكون لها تعلق بشيء لا وجودا و لا عدما كيف و هو ينبوع الوجودات و منشأ الأكوان- و ملاك طرد الأعدام و ردع الفقدان و رفع البطلان عن الأشياء القابلة للوجود فمرتبة وجوده في ذاته إما بعينه مرتبة وجود معنى آخر كما في صفاته الكمالية له تعالى إذ هي التي درجتها في الوجود درجة ذاته تعالى بذاته أو مرتبة عدمه لقصور ذاته في الوجود فلا يساوق الواجب فيه و لا يسع له إلا أن يكون متأخرا عنه بمراحل لائقة به فيكون عدمه سابقا على وجوده بتلك المراحل و تضاعف الإمكانات و أعداد مراتب الفقر لأجل تضاعف النزولات و القصورات عن الوجود التام الغني عما عداه بالذات فقد ثبت أن كل صفة مفروضة له تعالى- يكون لها مع اعتبار ذاته تعالى بذاته إما الوجود أو العدم و أيا ما كان يلزم اعتبار علته معه- إذ كما أن حصول ذي السبب وجودا و عدما مستفاد من حصول سببه وجودا و عدما- فكذلك اعتباره و تعقله مستفادان من اعتبار سببه و تعقله كذلك هذا غاية ما يتأتى
[١] ملخص الجواب أن قياس الوجود بالماهيات قياس مع الفارق فإن للماهيات مرتبة غير الواقع يمكن ملاحظتها فيها مع عدم ملاحظة الغير و إن كان مصحوبا لها في الواقع- بخلاف الوجود فإنه عين الواقع و ليست له مرتبة غيره حتى يلاحظ فيها مع عدم ملاحظة ما يتعلق به وجودا و عدما، ه ره