الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٢١
عليها عارض لها و تصوره يحتاج إلى ذهن ناقب و طبع لطيف.
و العجب من الخطيب الرازي حيث ذهب إلى أنه لا بد من أحد الأمرين- إما كون اشتراك الوجود لفظيا [١] أو كون الوجودات متساوية في اللوازم فكأنه لم يفرق بين التساوي في المفهوم و التساوي [٢] في الحقيقة.
و أعجب من ذلك أنه صرح في بعض كتبه بأن الوجود مقول على الوجودات بالتشكيك مع إصراره على شبهته [٣] التي زعم أنها في المتانة بحيث لا يعتريها شك- و هي ما مر من أن الوجود إن اقتضى العروض أو التجرد يتساوى الواجب و الممكن- و إن لم يقتض شيئا منهما كان وجود الواجب من الغير و جملة الأمر أنه لم يفرق بين التساوي في المفهوم و في الحقيقة و الذات.
و من الناس من توهم أن الوجود إذا كان زائدا فهو المطلوب و إلا فاختلافه في اللاعروض و العروض على تقدير التواطؤ محال.
[١] إن كان الوجودات حقائق متباينة و إلا فيلزم التساوي في اللازم و قوله فكأنه لم يفرق إلخ لم يرد به أن التساوي إنما هو في المفهوم فقط دون الحقيقة أصلا و إلا لزم جواز انتزاع مفهوم واحد من حقائق متخالفة بما هي متخالفة و لتمت شبهة ابن كمونة و لم يكن للوجود حقيقة واحدة و التوالي بأسرها باطلة عنده مع أنه يلزم التناقض في كلامه بل أراد بقرينة سابق كلامه- أن التساوي في المفهوم دون الحقيقة و إن كان عدم التساوي في الحقيقة عين التساوي في الحقيقة- فمراتب الوجود بينها الميز و الخلاف بوجه و به يصحح اختلاف اللوازم و بينهما الوحدة و الوفاق و به يصحح الاشتراك و السنخية و نحوهما من لوازم الوحدة أو أراد أن التساوي في اللوازم أينما وقع بنظر الإمام كان بحسب شيئية الماهية و المفهوم و فيما نحن فيه التساوي بحسب شيئية الوجود و الحقيقة و ليس للوجود الحقيقي ماهية محفوظة في جميع المراتب يدور معها لازم واحد حيثما دارت كما مرت في بيان عدم حصوله في الذهن فلم يفرق بين التساوي الذي يتحقق في الماهيات و بين الذي يتحقق في الوجودات- أو أراد أن الاشتراك المعنوي لا يقتضي أولا و بالذات إلا وحدة المفهوم المشترك فيه- و أما التساوي في الحقيقة فهو و إن كان حقا لكن ليس مقتضى الاشتراك المعنوي بل اقتضاه عدم جواز انتزاع مفهوم واحد من حقائق متخالفة بما هي متخالفة و غير ذلك من البراهين، س ره
[٢] و الذي لا بد فيه من التساوي في اللوازم هو الثاني لا الأول، ه ره
[٣] مبنى التشكيك هو الاختلاف في الحقيقة و بناء الشبهة على عدمه، ن ره