الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠٤
الذي لا يشوبه شيء من خصوص و عموم هذا كلامه نور الله سره و أرى أنه برهان متين و تحقيق حسن و الإيراد عليه بأنه لم لا يجوز أن يفصل العقل أمرا موجودا إلى وجود و معروض له يكون ذلك جزئيا شخصيا لا كليا و تخصيص إطلاق الماهية على الكلية لا ينفع إذ المقصود أن الوجود غير زائد بل هو نفس حقيقة الواجب- مندفع بأن كلامه مبني [١] على أن تشخص الشيء في الحقيقة نحو وجوده كما هو رأي أهل الحق المصرح به في كلام أبي نصر الفارابي فكل ما يفصله الذهن إلى معروض و عارض هو الوجود كان في مرتبة ذاته مع قطع النظر عن وجوده كليا لا محالة و كل ما له ماهية كلية فنفس تصورها لا يأبى عن أن يكون له جزئيات غير ما وقع إلا لمانع خارج عن نفس ماهيته فحاصل برهانه أنه لما كان الوجوب و الإمكان و الامتناع من لوازم الماهيات و الذوات إذ المنظور إليه في تقسيم الشيء إلى الأمور الثلاثة حاله في نفسه مقيسا إلى الوجود فلو كان المفروض واجبا معنى غير نفس الوجود يكون معنى كليا له جزئيات بحسب العقل فتلك الجزئيات إما أن يكون جميعها ممتنعة لذاتها أو واجبة لذاتها أو ممكنة لذاتها و الشقوق الثلاثة بأسرها باطلة إذ الأول ينافي الوجوب و الوجود و الثاني ينافي العدم فيما لم يقع- و الثالث ينافي الوجوب فيما يفرض واقعا و بطلان شقوق التالي بأسرها مستلزم لبطلان المقدم و هو كون الواجب معنى غير الوجود فإذن إن كان في الوجود واجب بالذات- فليس إلا الوجود الصرف المتأكد المتشخص بنفسه لا يلحقه عموم و لا خصوص.
و ما أشنع ما أورده عليه بعض الأعلام من أن دعوى عدم امتناع الجزئيات- الغير المتناهية ممنوع و لم لا يجوز أن يكون لماهية كلية أفراد متعددة متناهية- لا يمكن أن يتعدى عنها في الواقع و إن جاز في التوهم الزيادة عليها و لو سلم عدم التناهي فهو بمعنى لا يقف و بطلان اللازم حينئذ ممنوع و لو سلم أنه غير متناه بالمعنى الآخر فغاية ما يلزم أن يكون الواجبات غير متناهية فلقائل أن يمنع بطلان هذا قائلا إن دلائل بطلان التسلسل لو تمت لدلت على امتناع ترتب أمور غير متناهية
[١] أي يمكن تتميم البرهان على مذهب أهل الحق لا مذهب الشيخ لأنه قائل باعتبارية الوجود، س ره