الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ١٠١
فإن قيل فليكن تقدم الماهية بالقياس إلى وجودها من هذا القبيل.
نقول هذا فاسد [١] من وجوه منها أنا قد بينا [٢] أن العلاقة بينهما اتحادية- من دون تقدم أحدهما على الآخر في الواقع فإن الموجود في الحقيقة هو الوجود- و الماهية منتزعة عنه و متحدة معه و من قال من المحققين بتقدم الوجود بحسب العين على الماهية معناه أن الوجود هو الأصل في الصدور من الجاعل و التقرر في الأعيان- لكونه نفس التقرر في الأعيان و الماهية مفهومة منه متحدة معه فيكون فرعا له بهذا الاعتبار لا بمعنى المعلولية و التأثر إذ الماهيات غير مجعولة و لا متأثرة لا بالجعل البسيط و لا بالجعل المؤلف كما ستطلع عليه.
و بالجملة ما لم يصدر الوجود الإمكاني عن الجاعل لم يكن هناك ماهية و إذا صدر الوجود تقررت الماهية لكن في مرتبة الوجود لا في مرتبة متأخرة و لا متقدمة- إذ لا استقلال لها في الكون و الحصول في الواقع.
و منها أن لوازم الماهية أمور انتزاعية غير متأصلة و قد حققنا أن الوجود أمر حقيقي فكيف يكون من لوازم الماهية و التقدم و التأخر بين الماهية و لازمها- و إن كانا متحققين من دون مدخلية الوجود في شيء منهما لكن مع انسحاب حكم الوجود عليهما لا به لعدم انفكاكهما عن الوجود اللائق بهما فالماهية في مرتبة اقتضائها للازمها مخلوطة بالوجود و إن لم يكن اقتضاؤها بحسب الوجود فكيف يكون الوجود لازما لها مع كونه في مرتبتها غير متأخر عنها.
توضيح و تنبيه: الشيء إما ماهية أو وجود
إذ المراد بالماهية غير الوجود- و لا محالة يكون أمرا يعرضه الكلية و الإبهام فنقول كل ما هو غير الوجود و إن أمكن أن يكون سببا لصفة و يكون صفته سببا لصفة أخرى لكن لا يمكن أن
[١] فإن قلت المصنف يثبت تقدما آخر في كثير من المواضع هو التقدم بالماهية و التقدم بالأحقية و بمجرد هذا يثبت كلام السائل قلت ذلك بتبعية القوم و بالنظر الجليل فافهم، س ره
[٢] ما ذكره إنما ينفي كون الوجود العيني من لوازم الماهية و أما الوجود المحمولي العام فهو محمول على الماهية في أي مرتبة فرضت فالقول بكون الوجود من لوازم الماهية صحيح بالنسبة إلى الوجود المحمولي غير صحيح بالنسبة إلى الوجود العيني الأصيل، ط