عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣٣٧ - الحورات التي دارت بينهما
جميل بنت حرب بن أمية ـ فقال معاوية : يا أبا يزيد ما ظنك بعمّك أبي لهب؟ قال : إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشاً عمّتك حمّالة الحطب أفناكح في النار خير أم منكوح؟ قال : كلاهما شر والله [١].
أراد معاوية أن يقطع كلام عقيل فالتفت إلى أهل الشام ، فقال : يا أهل الشام أسمعتم قول الله عجل الله تعالى(تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ وَتَبَّ) [٢] قالوا : نعم ، قال : فأبو لهب عمّ هذا الشيخ المتكلّم وضحك وضحكوا ، فقال لهم عقيل : فهل سمعتم قول الله عزّ وجل : (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ) [٣] هي عمّة أميركم معاوية هي ابنة حرب بن أمية زوجة عمّي أبي لهب وهما جميعاً في النار ، فأنظروا أيّهما أفضل الراكب أو المركوب؟ فلمّا نظر معاوية إلى جوابه قال : إن كنت إنّما جئتنا يا أبا يزيد للدنيا فقد أنلناك منها ما قسم لك ونحن نزيدك ، وألحق بأخيك فحسبنا ما لقينا منك ، فقال عقيل : والله لقد تركت معه الدين وأقبلت إلى دنياك ، فما أصبت من دينه ولا نلت من دنياك عوضاً منه ، وما كثير إعطائك إياي وقليله عندي إلّا سواء ، وإنّ كلّ ذلك عندي لقليل في جنب ما تركت من عليّ ، وانصرف إلى عليّ عليه السلام [٤].
وبعد أن أنهى معاوية سؤاله عن أصحاب الإمام عليّ عليه السلام ، وبعد أن سمع جواب معاوية على سؤاله ، راح عقيل هو الآخر يسأل عن أصحاب معاوية ، وفي ذلك روايات ، منها :
رواية البلاذري عن عبّاس بن هشام ت ٢٢٠ هـ ، عن أبيه ، عن عوانة بن
[١] ـ شرح نهج البلاغة ٤ / ٩٢. [٢] ـ المسد / ١. [٣] ـ المسد / ٤. [٤] ـ القاضي نعمان : شرح الأخبار ٢ / ١٠٠ ، وينظر ٣ / ٢٤.