عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣٣٥ - الحورات التي دارت بينهما
« وقد آثرت دنياي وأسال الله خاتمة خير » [١].
وفي رواية ابن عساكر ، أنّ معاوية لم يخيّر نفسه على الإمام عليّ عليه السلام وإنّما نصب لعقيل منبراً فصعده ، وحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : « أيّها الناس إنّي أخبركم أنّي أردت عليّاً عليه السلام على دينه فاختار دينه وإنّي أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه ، فقال معاوية : هذا الذي تزعم قريش أنّه أحمق وأنّهما أعقل منه » [٢].
وفي رواية ابن أبي الحديد عن معاوية قوله : « يا أبا يزيد أنا خير لك أم عليّ؟ قال : وجدت عليّاً أنظر لنفسه منّي لي ، ووجدتك أنظر لي منك لنفسك » [٣].
يروى أنّ معاوية جمع وجوه الناس ممّن معه وجلس وذكر قدوم عقيل وقال : ما ظنكم برجل لم يصلح لأخيه حتّى فارقه وآثرنا عليه ، ودعا به ، فلمّا دخل رحبّ به وقرّبه ، وأقبل عليه ومازحه ، وقال : يا أبا يزيد من خير لك أنا أو عليّ؟ فقال له عقيل : أنت خير لي من عليّ ، وعلي خير لنفسه منك ، فضحك معاوية ـ وأراد أن يستر بضحكه ما قاله عقيل عمّن حضر ـ وسكت عنه [٤].
وهناك عدّة روايات حول دخول عقيل على معاوية وسلامه عليه إن صحّ ذلك :
منها : رواية السيّد المرتضى ، قال : « إنّ عقيلاً دخل على معاوية فقال : هذا عقيل عمه أبو لهب فقال له عقيل : وهذا معاوية عمّته حمّالة الحطب ؛ لأنّ
[١] ـ ذخائر العقبى / ٢٢٢. [٢] ـ تاريخ مدينة دمشق ٤١ / ٢٢. [٣] ـ شرح نهج البلاغة ٤ / ٩٢. [٤] ـ القاضي نعمان : شرح الأخبار ٢ / ١٠٠ ، وينظر ٣ / ٢٤.