عقيل بن أبي طالب بين الحقيقة والشّبهة - علي صالح رسن المحمداوي - الصفحة ٣٣٣ - الحورات التي دارت بينهما
المدينة لم يرووا عنه [١] ، وهو ليس بذاك ولا متقن ، فانحط حديثه عن رتبة الصحّة ، وهو ليس بحجّة ، وعدّه النسائي ليس بالقوي ، والدارقطني لا يحتجّ به ، وذكره مالك بانزعاج ، وذلك بسبب قوله : « اعرضوا عليّ علم مالك فأنا بيطاره » ، فغضب الأخير من قوله فقال : « انظروا إلى دجّال من الدجّالة » ، وكان يشذ بأشياء ، وأنّه ليس بحجّة في الحلال والحرام ، نعم ولا بالواهي بل يستشهد به [٢] ، وكان مدلساً ولم يذكر سماعه ، والمدلس إذا لم يذكر سماعه لا يحتجّ به بلا خلاف كما هو مقرر لأهل هذا الفن ، وعلى قول مسلم أنّه ليس كذلك وأنّه لم يرو له شيئاً محتجّاً به وإنّما روى له متابعة [٣]. والأكثر من كلّ ذلك فقد جمع السيّد رضا مدرسي آراء المهتمين بهذا بصدد ، وقد وصفوه بشتّى الأوصاف ، بل اتّهم حتّى في سرقة الكتب حيث يأخذ مؤلفات الآخرين وينسبها لنفسه [٤].
الملاحظ على هذه الرواية ، أنّ سندها مطعون فيه وناقص ، أي : السند غير كامل ، حيث نقلها الزرندي الحنفي وهو متوفّي سنة ٧٥٠ هـ عن العتري المتوفّي ١٧١ هـ ، إذن كم هو الفرق بين الشخصين! هذا ولم يذكر الزرندي الشخص الذي نقل عنه الخبر فهو أسندها مباشرة عن العتري الذي أخذها عن ابن إسحاق المتوفّى سنة ١٥١ هـ ، والحادثة تقتضي أنّها وقعت بعد سنة ٦٠ هـ! فيا ترى من الذي أخبر ابن إسحاق بالأمر فقد أسقط سندها ، وبهذا فقد دحضت الرواية بالكامل ، وأنّ عقيلاً لم يحدّث معاوية ، ولا ابنه يزيد.
[١] ـ ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ١ / ٣٨. [٢] ـ الذهبي : تذكرة الحفاظ ١ / ١٧٢. [٣] ـ النووي : المجموع ١ / ٢٦٨. [٤] ـ للتفصيل ينظر السنة والبدعة في الآذان / ٩.