الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٩
أنا الذي قيل في شأنه: أنت مني بمنزلة هارون من موسى من النبي، أنا ليث بني غالب، أنا علي بن أبي طالب، صلوات الله وسلامه عليه.
قال: فصاح السائل صيحة عظيمة وخر ميتاً.
فعقب أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه بأن قال:
الحمد لله بارئ النسم، وذارئ الأمم، والصلاة على الاسم الأعظم، والنور الأقوم.. ثم قال:
سلوني عن طرق السماء، فإني أعلم بها من طرق الأرض.
سلوني قبل أن تفقدوني، فإن بين جنبي علوماً كثيرة كالبحار الزواخر.
فنهض إليه الرسخة من العلماء، والمهرة من الحكماء، وأحدق به الكمل من الأولياء، والندر من الأصفياء، يقبلون مواطئ قدميه، ويقسمون بالاسم الأعظم عليه: بأن يتمم كلامه، ويكمل نظامه.
فقال عز الراسخين، ونور العارفين، الإمام الهمام، الغالب علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:
أبتر المضمار، وجرت الأقدار، ونفث القلم، ووعدت الأمم، وحكم الخالق، ورشق الراشق، وحققت الظنون، وفتن المفتون بما أن سيكون..
ألا وإنه سيحبط بالزوراء علج من بني قنطور بأشرار وأي أشرار، وكفار وأي كفار، قد سلبت الرحمة من قلوبهم، وكلفهم الأمل إلى مطلوبهم، فيقتلون الأيلة، ويشربون الأكمه، ويذبحون الأبناء، ويستحلون النساء، ويطلبون بني شداد، وبني هاشم، ليسوق معهم سوق الغنائم، وتستضعف فتنتهم الإسلام، وتحرق نارهم الشام..