الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٥
ثم بعد ذلك يقيم الرايات، ويظهر المعجزات، ويسير نحو الكوفة، وينزل على سرير النبي سليمان، ويحلق الطير على رأسه، ويتختم بخاتمه الأعظم فيه، وبيمينه عصا موسى، وجليسه روح الأمين، وعيسى بن مريم، متشحاً ببرد النبي، متقلداً بذي الفقار، ووجهه كدائرة القمر في ليالي كماله. يخرج من بين ثناياه نور كالبرق الساطع، على رأسه تاج من نور، راكب على أسد من نور، إن يقل للشيء كن فيكون بقدرة الله تعالى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، ويميت الأحياء، وتسفر الأرض له عن كنوزها.
حوى حكمة آدم، ووفاء إبراهيم، وحسن يوسف، وملاحة محمد (صلى الله عليه وآله)، وجبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، وإسرافيل من ورائه، والغمام من فوق رأسه، والنصر من بين يديه، والعدل تحت أقدامه.
ويظهر للناس كتاباً جديداً، وهو على الكافرين صعب شديد، يدعو الناس إلى أمر من أقر به هدي، ومن أنكره غوى. فالويل كل الويل لمن أنكره، رؤوف بالمؤمنين، شديد الانتقام على الكافرين.
ويستدعي إلى بين يديه كبار اليهود وأحبارهم، ورؤساء دين النصارى وعلماءهم، ويحضر التوراة والإنجيل، والزبور والفرقان، ويجادلهم على كل كتاب بمفرده، يطلب منهم تأويله، ويعرفهم تبديله، ويحكم بينهم كما أمر الله ورسوله.
ثم يرجع بعد ذلك إلى هذه الأمة شديدة الخلاف، قليلة الايتلاف، وسيدعي إليه من ساير البلاد الذين ظنوا أنهم من علماء الدين، وفقهاء