الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٦
تعالى له، ويدعوه إلى أن يخلد إلى الأرض، ويرتبط ويتعلق بها. ويبعده عن الله تعالى، ويحجبه عنه..
إن الإنسان هو الذي يحول الذهب والفضة إلى حجر ومدر، يبني به القصور والدور، وإلى وسائل لنيل الشهوات، والحصول على الملذات، التي يتلذذ الإنسان بزوالها وانقضائها بصورة تدريجية. فالذهب والفضة ينتقل إلى غيرك ليعطيك ما هو أسرع زوالاً عنك.
إنهما حجران لا يزيدان الإنسان كمالاً ولا علماً، ولا فضيلة، ولا غير ذلك إلا إذا أنفقهما، والإنسان هو الذي يحركهما فيما ينفعه وفيما يضره.
نفع الناس هو الأساس:
ثم قدم (عليه السلام) معياراً للقيمة، حين قال: (أعط الأعرابي أنفعهما له)، فالمعيار في قيمة الذهب والفضة عند علي (عليه السلام) هو النفع الذي يحصل منها.. فلا معنى للتعلق بهما والسعي للحصول عليهما، وتكديسهما في الخزائن، والاهتمام بحراستهما، وتضييع الفائدة منهما، ولا ينبغي أن ينفق الإنسان غالي عمره وكثير من جهده، وجليل طاقاته في حفظ هذين الحجرين، بدل أن ينفقهما في زيادة قدراته، ومضاعفة طاقاته، وتوفير وسائل الازدياد والتكامل في جميع جهات حياته. ولماذا يكون عبداً لهما، بدل أن يسخرهما لخدمته، وقضاء حاجاته؟!
أنفعهما له، لماذا؟!:
وقد استفاد (عليه السلام) من صيغة أفعل التفضيل، فقال: (أنفعهما