الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠
خفياً، ثم قال: اكشفي غطاءك.
فإذا بجنات وأنهار في جانب، وإذا بسعير ونيران من جانب.
فقال جماعة: سحر، سحر. وثبت آخرون على التصديق ولم ينكروا مثلهم، وقالوا: لقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): (القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار)[١].
ونقول:
قد دلت هذه الرواية على أمور عديدة، نذكر منها:
١ ـ كون علي (عليه السلام) هو الوصي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) كان أمراً متداولاً في عصره (عليه السلام)..
٢ ـ حين طلب أصحاب علي (عليه السلام) منه أن يفعل ما كان يفعله الأوصياء لم ينف عن نفسه هذه الصفة، بل أكدها بالاستجابة إلى طلبهم.
٣ ـ إن هذا النص ظاهر الدلالة على أن الوصاية التي كانت معروفة له (عليه السلام)، وكان يثبتها هو لنفسه لم تكن بمعنى طلب تولي بعض الأمور التي يَهُمُّ المتوفى أمرها.. كرعاية شؤون الأبناء، أو قضاء بعض الدين، أو تقسيم أمواله على الورثة وفق سنن العدل، أو تنفيذ وصاياه وتمكين من أوصي إليهم بشيء، منها: تمكينهم من أخذ حقهم.
بل هي وصاية أرقى وأسمى من ذلك، لأنها تحمل معها معنى اختيار
[١] الخرائج والجرائح ج١ ص١٧٢ ومدينة المعاجز ج٣ ص٢٠٤ وبحار الأنوار ج٤١ ص٢٤٨.