الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٨
المحتاج مبلغاً كهذا؟!
ثالثاً: من قال: إن إعطاء ذلك الأعرابي معناه: حصر الإنتفاع بهذا المال به، فلعله كان يعول عشرات أو مئات الناس معه، بخلاف الذين أعطاهم عثمان، فإن أموالهم تتكدس، وتتنامى في دائرة ضيقة جداً، لتبلغ مئات الألوف، بل الملايين ليسفيد شخص واحد أو بضعة أشخاص هم خصوص الزوجة والأولاد الذين يرثونه في ملذاتهم المحرمة وغيرها. وقد تقدم نص يشير إلى ذلك..
أنزل الناس منازلهم:
الطالقاني، عن محمد بن قاسم الأنباري، عن محمد بن أبي يعقوب الدينوري، عن أحمد بن أبي المقدام العجلي قال: يروى أن رجلاً جاء إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن لي إليك حاجة.
فقال: اكتبها في الأرض، فإني أرى الضرَّ فيك بيِّناً.
فكتب في الأرض: أنا فقير محتاج.
فقال علي (عليه السلام): يا قنبر اكسه حلتين.
فأنشأ الرجل يقول:
كسوتني حلة تبلى محسنها فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا
إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة ولست تبغي بما قد نلته بدلا
إن الثناء ليحيي ذكر صاحبه كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا
لا تزهد الدهر في عرف بدأت به فكل عبد سيجزى بالذي فعلا