الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٢
سنة فقط ولم يكن ليؤتمن على أموال بهذا المقدار إلا بعد أن يتقدم في السن، ويمارس الأعمال التجارية والمالية بنحو يوجب ثقة الناس به.
ثالثاً: لماذا ترك الزبير المطالبة بديونه طيلة حوالي أربعين عاماً، أو لماذا لم يفكر في سداد ديونه لآل أبي طالب طيلة هذه المدة المديدة، مع أنه كان يملك أموالاً طائلة، وهائلة، كما ألمحنا إليه فيما سبق..
إن أباك صادق:
وبناء على ما تقدم: لا بد من السؤال: إذا كان هذا الأمر مشكوكاً إلى هذا الحد، فلماذا لم يناقش علي (عليه السلام) ابن الزبير فيما يدعيه عليه؟!
أو على الأقل لماذا لم يطالبه بالبينة، والدليل؟! فإن مجرد ادعاء كتابة شيء في حساب شخص لا يعني صحة الكتابة، وعلى تقدير صحتها، فهو لا يعني المكتوب، فلعل.. ولعل.
بل لماذا حكم (عليه السلام) له بصدق أبيه، ورتب الأثر عليه مباشرة، ولم يطلب أن يرى الكتابة التي يدعيها ابن الزبير؟! علماً بأنه إذا كان الزبير صادقاً فليس بالضرورة أن يكون ولده صادقاً أيضاً..
ويمكن أن يجاب:
أولاً: من الجائز أن يكون الزبير ممن يصدق في أمثال هذه الأمور، وإن كانت له شطحات أكبر وأخطر في الأمور الأساسية والمصيرية..
أو أنه يرى: أن الزبير لا يتجرأ على ادعاء أمر من هذا القبيل، لأنه يعلم أن الكذب فيها يجر عليه مصاعب ومتاعب لا قبل له بها..