الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٠
فإذا وجدنا: أنه (عليه السلام) يلمح في الرواية الثانية إلى معان أخرى، فذلك يعني: أنه قد راعى في بيانه هنا وبيانه هناك مرتبة أو حالة تختلف عن الحالة أو المرتبة التي راعاها في بيانه الآخر.
أو أنه نظر للأمر من زوايا تختلف وتتفاوت في طبيعة الأحوال والآثار، وسبل نيلها أو الوصول إليها.
وبذلك يتضح: أنه لا مجال لدعوى التخالف أو الاختلاف في المعاني، وأن ذلك يحتاج إلى قبول أحد النصوص ورد ما عداه، إذ يمكن قبول جميعها وفقاً للبيان المتقدم.
نفع الغوغاء إذا تفرقوا:
قال (عليه السلام) في صفة الغوغاء: هم الذين إذا اجتمعوا أضروا، وإذا تفرقوا نفعوا.
فقيل: قد عرفنا مضرة اجتماعهم، فما منفعة افتراقهم؟!
فقال (عليه السلام): يرجع أصحاب المهن إلى مهنهم، فينتفع الناس بهم: كرجوع البناء إلى بنائه، والنساج إلى منسجه، والخباز إلى مخبزه[١].
[١] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٤ ص٤٥ و ٤٦ وخصائص الأئمة ص١١٣ وبحار الأنوار ج٦٧ ص١١ ومستدرك سفينة البحار ج٨ ص٣٧ وموسوعة أحاديث أهل البيت للنجفي ج٨ ص٢٠٨ وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٩ ص١٨ وقضاء أمير المؤمنين (عليه السلام) للتستري (ط الأعلمي) ص٢٣٤ و ٢٣٥.