الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٢
الذي يحبه من مجموع العشرة آلاف درهم..
٢ ـ وكانت الطريقة التي استفاد منها (عليه السلام) للوصول إلى هذا الرقم في غاية الدقة, ولعل ذلك الوصي، بل لعل أحداً لم يكن يتوقعها, ولا كان يتوقع أن تؤدي إلى هذه النتيجة, بل لعله كان يظن أن النتيجة هي عكس ما حصل.. فإنه (عليه السلام) قد سأله عن المقدار الذي يحب أن يعطيه إلى الغلام. فاندفع ليقول: إنه يجب أن يعطيه ألف درهم، لكي يبقى له تسعة آلاف.. ظاناً: أن ما يجب أن يدفعه هو الألف فقط، لأنها هي التي يحب أن يعطيها..
ولا بد أن يكون قد فوجئ بالنتيجة التي خلص إليها علي (عليه السلام), حيث قرر أن قوله هذا معناه: أن التسعة آلاف هي التي كان يحبها الوصي. والذي يحبه الوصي هو الذي يجب أن يتخلى عنه لصالح الغلام.. ومعنى ذلك: أن الألف التي كان يريد التخلي عنها لم تكن هي التي يحبها..
٣ ـ فيكون (عليه السلام) قد فسر كلام الموصي بنحو يكون المبلغ الذي يحبه الوصي لنفسه هو الذي يجب أن يدفعه لولده.
وهذا هو الموافق للإعتبارات العقلائية, لأن أحداً لا يقدم على منح الغريب تسعة آلاف ليتنعم بها, ويعطي لولده الذي لا كافل له ولا معين، ألفاً واحداً، إلا إن كانت هناك أسباب هامة جداً بالنسبة إليه تجعله يرجح الوصي على ولده, حتى في مثل هذا الظرف الحساس جداً. ولم يظهر أن ثمة أسباباً من هذا القبيل.