الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٦
ولعل منها: أنه لم يكن في عصر المعصوم، ولعله لم يذاكر أحداً في هذه المسألة، ليلفت نظره إلى الأحاديث الصحيحة المحرمة، وأخذ ـ من دون مراجعة ـ بما فهمه خطأ من آية: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}.
ولماذا لم يقرأ الفقرة التي قبل هذه الآية في نفس الآية، فإنه تعالى يقول: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}[١].
وهذا نظير الخطأ الذي أشير في كلام الإمام الصادق (عليه السلام) إلى أنه قد وقع فيه بعض من ينسب إليهم، كما تقدم في رواية منصور بن حازم.. ولعله.. ولعله..
ولكن يصعب علينا أن نفسر خطأ ابن مسعود في هذه المسألة الواضحة، فإنه كان معاصراً للنبي (صلى الله عليه وآله)، ويعده البعض من علماء الصحابة، وفقهائهم.. وإذا كان الناس يحتاجون إلى الإمام حتى في أمثال هذه، فما بالك بعويصات المسائل، ومشكلات الأمور، وخفايا حقائق الدين؟!
مكونات الشخصية الإنسانية:
قال العلامة الطبرسي (رحمه الله):
روي أنه اتصل بأمير المؤمنين (عليه السلام): أن قوماً من أصحابه
[١] الآية ٢٣ من سورة النساء.