الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥١
ونجيب:
بأن علينا ملاحظة الأمور التالية:
١ ـ إن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان هو الراصد الدقيق والمتابع، لما يدور من حوله من أحداث، وما يتداوله الناس من أفكار..
وكان له (عليه السلام) من يأتيه بأخبار ذلك كله.. وربما يكون (عليه السلام) هو الذي طلب منهم القيام بهذه المهمة..
٢ ـ إنه (عليه السلام) يرى: أن من مهماته التصدي لأية بوادر يرى أنها قد تمهد لخلل ما، فيما يرتبط بسلامة العقيدة، ولا يعطيه الفرصة ليتفاقم ويتحول إلى شبهة قد يصيب الناس أدنى رذاذ منها..
٣ ـ ولعله (عليه السلام) رأى: أن بعض الناس كان يحاول أن يضع علامة استفهام حول العدل الإلهي استناداً إلى ما يتعرض له الناس من مصائب وآلام، وهموم وأكدار في هذه الحياة الدنيا..
فبين (عليه السلام): أن هذه الآلام والأكدار لا تنافي العدل الإلهي، بل هي عين الرأفة بالناس، من حيث أنها تفهمهم: أن عليهم أن يعملوا على تحاشي مصائب وبلايا الآخرة من خلال تذوقهم طعم البلاء في الدنيا، وأن يعملوا لنيل نعيم الآخرة، بعد أن تذوقوا طعم النعيم في الدنيا وإن كان لا يقاس نعيم وآلام الدنيا بما في الآخرة من نعيم وآلام.