الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٩
وكانت العرب تفتخر بوقوفها في الحرب في مقابلته، فأما قتلاه فافتخار رهطهم بأنه (عليه السلام) قتلهم أظهر وأكثر، قالت أخت عمرو بن عبد ود ترثيه:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله بكيته أبداً ما دمت في الأبد
لكن قاتله من لا نظير له وكان يدعى أبوه بيضة البلد
وانتبه يوماً معاوية، فرأى عبد الله بن الزبير جالساً تحت رجليه على سريره، فقعد، فقال له عبد الله يداعبه: يا أمير المؤمنين، لو شئت أن أفتك بك لفعلت.
فقال: لقد شجعت بعدنا يا أبا بكر.
قال: وما الذي تنكره من شجاعتي وقد وقفت في الصف إزاء علي بن أبي طالب!
قال: لا جرم أنه قتلك وأباك بيسرى يديه، وبقيت اليمنى فارغة، يطلب من يقتله بها.
وجملة الأمر: أن كل شجاع في الدنيا إليه ينتهي، وباسمه ينادى في مشارق الأرض ومغاربها.
وأما القوة والأيد: فبه يضرب المثل فيهما.
قال ابن قتيبة في (المعارف): ما صارع أحداً قط إلا صرعه.
وهو الذي قلع باب خيبر، واجتمع عليه عصبة من الناس ليقلبوه فلم يقلبوه.