الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨
وحكمة، عدم رضاه عن مضمونه، ربما لأنه اعتبره أحد وسائل التحريض على أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم.. وإثارة مناوئيهم ضدهم، إذا عرفوا: أن الشيعة سوف يجتمعون في يوم يحل فيه البلاء بأولئك المناوئين..
وقد ذكر (عليه السلام): أن البلاء يصيب أولاً أهل البيت (عليهم السلام) ثم يصيب الآخرين، فلا ينبغي أن يغضب الآخرون من أهل البيت (عليهم السلام)، أو من شيعتهم..
ولعل الإمام (عليه السلام) رأى في هذا الحديث أيضاً تأييداً لحكم بني أمية، وتقوية لهم. وهذا الأمر يزيد من بلاء أهل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم..
وفي جميع الأحوال نقول:
إن حديث (الأبدال في الشام)، قد وضعه ـ فيما يظهر ـ الأمويون، وروجوا له، بهدف تأييد ملكهم وسلطانهم به.. وليس لهذا الحديث أثر ـ فيما يبدو ـ في كتب شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، ولا هو مقبول عند أئمة أهل البيت (عليهم السلام)..
والحديث المذكور عن الاحتجاج يدلنا: على أن مصطلح الأبدال يشير إلى معنى آخر، لا يمكن انطباقه على أهل الشام، ولا على غيرهم، فهو إذن مصطلح قد غُيّر مساره، وطُبِّق على غير أهله..
وبذلك كله يظهر: أنه لا يصح تطبيق حديث الأبدال بالشام، على شيعة أهل البيت، الذين يعيشون في أكناف هذه البلاد (في جبل عامل وغيره)، إذ إن المثل يقول: (العرش ثم النقش)..