الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢
قال: ومات النبي (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذي أوصى فيه لعلي أمير المؤمنين (عليه السلام). وكان قد أوصى أمير المؤمنين (عليه السلام): أن يخطب الناس خطبة البيان، فيها علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة.
قال: فأقام أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد موت النبي (صلى الله عليه وآله) صابراً على ظلم الأمة إلى أن قرب أجله، وحان وصاية النبي (صلى الله عليه وآله) بالخطبة التي تسمى خطبة البيان، فقام أمير المؤمنين (عليه السلام) بالبصرة ورقى المنبر، وهي آخر خطبة خطبها، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال:
أيها الناس، أنا وحبيبي محمد (صلى الله عليه وآله) كهاتين ـ وأشار بسبابته والوسطى ـ ولولا آية في كتاب الله لنبأتكم بما في السماوات والأرض وما في قعر هذا، فما يخفى علي منه شيء، ولا تعزب كلمة منه. وما أوحي إلي، بل هو علم علمنيه رسول الله (صلى الله عليه وآله).
لقد أسر لي ألف مسألة، في كل مسألة ألف باب، وفي كل باب ألف نوع، فاسألوني قبل أن تفقدوني، اسألوني عما دون العرش أخبركم، ولولا أن يقول قائلكم: إن علي بن أبي طالب ساحر كما قيل في ابن عمي، لأخبرتكم بمواضع أحلامكم، وبما في غوامض الخزائن (المسائل)، ولأخبرتكم بما في قرار الأرض.
وهذه هي خطبته التي خطب. وهي خطبة البيان: